الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣المسألة الثانية: اختلف المذهبان في صلاة المتلثم هل يعيدها أم لا؟ فالمالكية على كراهة اللثام في الصلاة، ولكنه لا يعيد لا ندبًا ولا وجوبا (1)، أما الإباضية فلهم فيه قولان بالإعادة، وبعدمها ولم يبين الشارح راجحًا من
مرجوح
•
(2)
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - عدم الإعادة عليه كما قال المالكية؛ لأن المبالغة في فعل الشروط لا تبطلها كمن زاد على ثلاث غسلات للعضو في الوضوء، أو غَسَلَ رقبته مع وجهه، أو زاد على نصاب زكاة الفطر، فيصح غسل العضو بأربع مرات الكراهة، كما مع غسل الوجه مع غسل الرقبة مع الكراهة وتصح الزيادة على نصاب زكاة الفطر مع الكراهة، فكذلك في هذه المسألة تكره الزيادة بالتلثم على ستر العورة المطلوب، ولكن لا تبطل الصلاة بهذه الزيادة.
يصح
المسألة الثالثة ومما اختلفوا فيه في هذا الباب تقديم لبس الثوب النجس على ثوب الحرير أو العكس لمن لم يجد غيرهما، فالمالكية يقولون: من لم يجد إلا ثوبًا متنجسا وآخر من حرير لستر عورته، يقدم لبس الحرير فيصلي فيه، أما الإباضية فيعكسون الصورة ويقولون: يصلي في الثوب النجس دون الحرير. کامپيوتري علوم اسلامي
(4)
المناقشة واستدل المالكية بأن ثوب الحرير طاهر فيقدم على النجس؛ لأنه ينافي الطهارة المطلوبة في الصلاة (3)، واستدل الإباضية بأن الحرير منهي عنه أصالة بعكس المتنجس، ويضعف استدلال المالكية قواعد مذهبهم؛ حيث إن المشهور عندهم أن إزالة النجاسة سنة مع الذكر والقدرة (5)، وهذا يمكن اعتباره غير قادر؛ لأنه لم يجد غيره، والحرير منهي
(1) المرجع السابق 351/ 1 (2) انظر شرح كتاب النيل 55/ 2.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 342/ 1، والفقه المالكي وأدلته 185/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 057/ 2 (5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،114/ 1، 115، وقال أصبغ - من علماء المالكية - بتقديم لبس النجس على لبس الحرير انظر نفس المرجع 342/ 1.
223