الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

عنه، فكان الأولى ترك المحرم لا ترك السنة أو ترك ما لا سنة في تركه

للعذر - والله أعلم وأحكم ..

المسالة الرابعة بعد اتفاق المذهبين على جواز صلاة من لم يجد ساترا لعورته اختلفا كيف يصلي؟ فظاهر كلام المالكية أنه معذور يصلي الصلاة بأركانها المعروفة (1)، أما الإباضية فيقولون: يستر عورته في حفرة ويصلي من قعود، وهو أكد من أداء الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها (2). أدلة المذهبين ملحظ المذهبين ارتكاب أخف الضررين - والله أعلم وأحكم - فمن قال ستر العورة أولى من أداء الصلاة بأركانها المعروفة، قال: يحاول جاهدًا ستر عورته بالقعود ونحوه، ويؤدي أركان الصلاة على الكيفية التي تستر عورته، وهو معذور في عدم أداء أركان الصلاة على الوجه الأكمل؛ لأنه دفع بذلك ضررًا أشد، ومن رأى أن أركان الصلاة على الكيفية المخصوصة أولى من ستر العورة - لمن لم يجد ساترا - قال: يؤدي الصلاة بأركانها ولا يضره انكشاف عورته لأنه دفع بانكشافها ضررًا أشد، واستدل المالكية بأن القيام ركن من أركان الصلاة فلا يسقط بعجزه عن الكسوة كالقراءة وبأن فرائض الصلاة مبنية على أنه لا يسقط منها إلا ما يُعجز عنه، دون ما يُقدّر عليه ألا ترى أن من عجز عن القراءة لا يسقط عنه الركوع والسجود، ومن عجز عن الركوع أو السجود لا يسقط عنه القيام، فكذلك مسألتنا (3)، واستدلوا أيضًا بأن القيام والركوع والسجود أركان ستر العورة فشرط مختلف فيه والركن أقوى من الشرط،

متفق عليها، أما

فلا يترك الركن المتفق على وجوبه لشرط مختلف فيه

(4)

المسألة الخامسة واختلفوا في عورة الرجل التي لا يجوز أن يَظْهَرَ شيء منها في الصلاة وإلا بطلت ففرق المالكية بين العورة المغلظة

(1) المرجع السابق 350/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 73/ 2

(3) انظر الإشراف 263/ 1 (4) انظر الذخيرة 478/ 1

224