الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

المبحث الثاني: مسائل استقبال القبلة

المسألة الأولى: اختلف المذهبان في الأعمى والسجين ونحوهما ممن لا قائد لهم ولا يهتدون إلى جهة القبلة ما الواجب في حقهم؟ هل يتخيرون جهة واحدة يصلون إليها أم يصلون إلى الجهات الأربع، لكل جهة صلاة، حتى يصادف من الصلوات الأربع صلاة للقبلة؟ بالأول قال المالكية (1)، وبالثاني أخذ الإباضية (2)، إلا أن المالكية يقولون: إن صلى إلى الجهات الأربع فحسن، ولا يوجبونها عليه.

أمته، وسيدخل

المناقشة: الأصوب - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية؛ لقوله تعالى ولا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ (3)، وقوله سبحانه وتعالى: ويُريدُ اللهُ بِكُمُ المُسرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ المُسر (4)، ولقوله تعالى: ال وما جعل عليكم في الدين مِنْ حَرَج (5)، فمن يصلي عشرين صلاة واجبة في اليوم، لا شك أنه سيدخل في الحرج، الذي نفاه الله بالتكرار في العسر وعدم الوسع واليسر، ويدل له حديث فرض الصلاة ليلة المعراج، ويستأنس لهذا القول بحديث كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فلم نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا على حِيَالِهِ، فلما أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذلك لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللهِ} (6) (7).

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 364/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 82/ 1

(3) البقرة، الآية (286).

(4) البقرة، الآية (185).

(5) الحج، الآية (78). (6) البقرة، الآية (115).

عن

(7) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثُ ليس إسْنَادُهُ بِذَاكَ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، سنن الترمذي كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرَّجُلِ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ في الغيم، 176/ 2، وسنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة وجواز التحري في ذلك، 272/ 1، ومعرفة السنن والآثار كتاب الصلاة، باب استقبال القبلة

228

2 A 0/1