الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩المسألة الثانية واختلفوا في صلاة النفل والسنة فوق ظهر الكعبة وفي داخلها، فالمالكية على جوازهما في داخلها وعلى ظهرها (1)، والإباضية
على منع
ذلك (2)
دليل الإباضية: استدل الإباضية بأن من صلى على ظهرها أو داخلها لم يكن يصلي إلى قبلة وبنهيه عن الصلاة على ظهر الكعبة (3)، ويستدل لهم (4) أيضًا بحديث أُسَامَةُ بن زَيْدِه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا دخل الْبَيْتَ دَعَا في نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، ولم يُصَلِّ فيه حتى خَرَجَ، فلما خَرَجَ رَكَعَ في قبل الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ وقال: «هذه الْقِبْلَةُ») (5)، أما ظهرها فحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة مواطن المقبرة والمجزرة، والمزبلة والحمام ومحجة الطريق وظهر بيت الله تعالى ومواطن الإبل) (6)، كان يمكن أن يستدل به لمذهب الإباضية لولا ضعفه (7).
أَوَّلِ
أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث: «. . . فلما فَتَحُوا كنت في من وَلجَ فَلَقِيتُ بلالاً فَسَألته هل صلى فيه رسول الله؟ قال: نعم صلى بين الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ» (8)،، وهو يدل لصحة الصلاة في جوف الكعبة،
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 366/ 1 - 368.
(2) انظر شرح كتاب النيل 66/ 2، 67.
(3) يقصدون حديث ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة مواطن: المقبرة، والمجزرة والمزبلة، والحمام ومحجة الطريق وظهر بيت الله تعالى، ومواطن الإبل) سنن الترمذي 177/ 2
(4) انظر الذخيرة 484/ 1، 485
(5) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب اسْتِحْبَابِ دُخُولِ الْكَعْبَةِ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ وَالصَّلَاةِ فيها وَالدُّعَاءِ في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، الحديث رقم 1330، 670/ 1.
(6) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ ما يصلي إليه وَفِيهِ،
(^)
177/ 2
(7) إسنادًا هذا الحديث ضعيف الضعفاء للعقيلي،71/ 2 ونصب الراية 333/ 2. صحيح البخاري، كتاب الحج، باب إِخْلَاقِ الْبَيْتِ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ، الحديث رقم 1598، 352/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب اسْتِحْبَابِ دُخُولِ الْكَعْبَةِ للحاج وَغَيْرِهِ وَالصَّلَاةِ فيها وَالدُّعَاءِ في نَوَاحِيهَا كُلْهَا، الحديث رقم 1329، 669/ 1.
229