الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

والحديث المثبت يقدم على الحديث النافي حال كونهما في درجة صحة واحدة - والله أعلم وأحكم - وقالوا في حديث أسامة له إنه في الفريضة، وليس في النافلة، واستدلوا لمذهبهم بأن النافلة يجوز ترك الاستقبال فيها مطلقًا في السفر، ويجوز فيها ترك القيام مع القدرة عليه، فيخفف في النافلة ما لا يخفف في الفرض، ولذا أجازوا صلاة النافلة دون الفريضة في جوف الكعبة (1).

المسألة الثالثة واختلف الفريقان فيمن صلَّى غير مستقبل القبلة ثم تبين خطوه ما يجب عليه؟ ففصل المالكية في المنحرف وشدة الانحراف فقالوا: يعيد وجوبًا المنحرف كثيرًا إذا كان بصيرا وليس على أعمى ولا منحرف قليلاً قطع بل يستقبلان القبلة ويبنيان على ما صليا (2)، أما الإباضية فلم يفصلوا وقالوا إما بوجوب القطع والإعادة، أو التوجه للقبلة وإكمال الصلاة، ولم يفرقوا بين أعمى وبصير، ولا منحرف عنها قليلاً أو كثيرا، واختار الماتن الثاني، وصدر الأوَّل بصيغة التَّضعيف)

(r)

المسألة الرابعة واختلف المذهبان في ابتداء صلاة النافلة لغير القبلة على الدابة هل يجب على المسافر التكبير أولاً لجهة القبلة ثم يتحول حيث شاء، أم يتوجه حيث شاء في تكبيره؟ فقال المالكية يكبر إلى أي جهة شاء، ولو استطاع أن يكبر لجهة القبلة (4)، وقال الإباضية: يتوجه بالدابة أولاً جهة القبلة ويكبر ثم يتوجه حيث سار (5).

المناقشة: حديث أنس بن مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعاً اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ خَلَّى عن

(1) انظر الذخيرة 485/ 1

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 365/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 80/ 2

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 362/ 1. (5) انظر شرح كتاب النيل 82/ 2

230