الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

جميعهم

اعتقاد

الإباضي ولا إباض بن عمرو، ولا عبدالرحمن بن إباض، ومع أن جابر بن زيد أعلم وأجل قدرًا وشأنا من عبدالله بن إباض، وإجماعهم على أن عبدالله بن أباض لا يصدر أمرًا دون الرجوع لجابر بن زيد، تعجب بعضهم من تحويل النسبة من الأول إلى الثاني، وقال بعضهم: لا أعلم سبباً لذلك (1)، بينما أرجعه بعضهم إلى مكر وتدبير من الدولة الأموية، وذلك لأنهم - أي الأمويون - رأوا في تحويل النسبة خيرًا لهم لسببين؛ الأول: أنهم لم يجدوا مطعنا في جابر بن زيد، فلو نسبوها إليه لزاد أتباع الطريقة، ولتابعه الأزديون والتميميون، وغيرهم، فنسبوها لابن أباض لأنه أقل شأنا منه والثاني: أن ابن أباض شخصية عسكرية، فلو نسبت الفرقة إليه لتوجس الناس منها، ومن أهدافها، وانفضوا عنها، وبخاصة بعد الحروب والنكبات التي مرت بها الأمة (2). وأرجع بعضهم السبب إلى أن جابر بن زيد كان يكتم دعوته، ولا يجهر بها، ويستعمل التقية الدينية في ذلك، فلم يخطر ببال أحد أنه زعيم الإباضية، ولا أنه مؤسس، مذهبها وبخاصة أنه مشهور في البصرة بكونه تابعيًا عالمًا فقيها محدثًا، ولم يشتهر بغير ذلك، بينما عبدالله بن أباض كان مجاهرًا بالدعوة مصرا على نشرها وينافح عنها خصومها، ويناظرهم، فاشتهر عند العامة بأنه المؤسس لهذه الحركة، وما زاد هذا الأمر تأكيدًا مراسلاته مع الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، فقد

اقتنعوا بأنه لا يصدر مثل ذلك إلا من مؤسس الحركة وقائدها (3).

وقد بينوا أن تسمية الإباضية لم تظهر إلا بعد زمن من موت جابر بن زيد، وكانوا يسمون أنفسهم في البداية بأهل الدعوة، أو المسلمين، أو

(1) انظر مختصر تاريخ الإباضية سليمان الباروني. ص 28. (2) انظر الأصول التاريخية للفرقة الإباضية. عوض محمد خليفات وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط 3، 1994، ص 11، 12، والإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ. زكرياء بن خليفة المحرمي. مكتبة الغبيراء بهلا سلطنة عمان ط 1، 2005، صه،

7

(3) انظر الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ص 9،10.

23