الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

رَاحِلَتِهِ، فَصَلَّى حيثما تَوَجَّهَتْ بهِ» (1)، لو صحت زيادة (استقبل القبلة) فيه، يكون حجة للإباضية فيما ذهبوا إليه من وجوب التكبير أولاً جهة القبلة، وما في الموطأ والصحيحين والسنن ليس فيه ذكر التوجه للقبلة - والله أعلم

وأحكم ..

(2)

المسألة الخامسة واختلفوا هل المسافر الماشي يعطى حكم الراكب أم لا؟ أعني هل تجوز له صلاة النفل إلى غير جهة القبلة، ويصلي حيث توجه أم لا؟ فالمالكية على اختصاص الراكب بهذا الحكم، والإباضية يجيزون للماشي أن يكبر جهة القبلة، ثم يتوجه حيث مقصده، ويركع ويسجد للقبلة (3).

المناقشة: يدل لصحة مذهب المالكية حديث جابر به قال: (كان رسول الله يصلي على راحلته حيث توجهت فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة) (4)، حيث تعتبر صلاة النفل على الراحلة رخصة مخصوصة بالنافلة، والرخص لا يقاس عليها، كما أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى ماشيا لا للقبلة ولا لغيرها - والله أعلم وأحكم.

(1) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رُوِيَ هذا الْحَدِيثُ من غَيْرِ وجه عن جَابِرٍ، وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْم لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا، مصنف ابن أبي شيبة من كان يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ حيثما تُوَجْهَتْ به 226/ 2، ومسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري ه 203/ 3، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصَّلَاةِ على الدابَّةِ حَيْثُ ما تَوَجْهَتْ بهِ، والأحاديث المختارة محمد بن عبدالواحد الحنبلي المقدسي. تح: عبدالملك بن عبدالله دهيش.

مكتبة النهضة الحديثة: مكة المكرمة السعودية، ط 1، 1410 هـ، 210/ 5.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 361/ 1، 362. (3) انظر شرح كتاب النيل 82/ 2

(4) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَالصَّلاةِ على الدابة، 151/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو

الْقِبْلَةِ حَيْثُ كان الحديث رقم 400، 101/ 1.

231