الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣أدلة المالكية: استدل المالكية لقولهم بأن هذه مسألة توقيفية، و حديث: «وصلوا كما رأيتموني أصلي (1)، يدل على ضرورة الالتزام بها، وقالوا: لم يرد عنه أنه افتتح الصلاة بغير هذا اللفظ، ولو كان غيره جائزا لفعله ولو مرة (2)، واستدلوا أيضًا بحديث: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (3)، ووجه الحجة منه أن الألف واللام للحصر، والحصر خاص بالمنطوق به، وهو لفظ (أكبر) (4)، كما أن هذا الحديث مبين لمجمل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصلوة (5)، فاقتضى تعيينه به، كما أن قوله: «في خَمْس من الإبل شاة. . .» (6)، لما كان بيانًا لقوله تعالى: وو اتوا الزكوة (7))) تعيينه به (8)
وجب
دليل الإباضية: استدل الإباضية بأن المقصود من التكبير بدء الصلاة بالتعظيم، وهو حاصل بالألفاظ الأخرى، وقياسًا على لفظ التكبير؛ لأنه من
(1)
البخاري، كتاب الأذان، باب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إذا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالْإِقَامَةِ، صحيح وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعِ، وَقَوْلِ الْمُؤَذْنِ الصَّلَاةُ في الرِّحَالُ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أو الْمَطِيرَةِ،
الحديث رقم 631، 145/ 1، 0146 (2) انظر الإشراف 225/ 1، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 374/ 1، والفقه المالكي وأدلته 208/ 1
(3) قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، مسند الإمام أحمد، مسند علي بن أبي طالب 123/ 1، سنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء أَنْ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، 9/ 1، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب فَرْضِ الْوُضُوءِ، 16/ 1، وسنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها بَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ،
1.1/ 1
(4) انظر الإيضاح 1/ 468. (5) البقرة، الآية (43).
(6) سنن أبي داود كتاب الزكاة، باب في زَكَاةِ السَّائِمَةِ،98/ 3، وسنن ابن ماجه، کتاب الزكاة، باب صَدَقَةِ الإِبِلِ 573/ 1، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زَكَاةِ
الإِبل وَالْغَنَم، 17/ 3.
(7) البقرة، الآية (43). (8) انظر الإشراف 225/ 1
233