الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

باب حمل المسكوت عنه على المنطوق به لأمر جامع بينهما (1).

المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية، واستدلالهم وحجتهم أقوى؛ فالعبادات يضعف القياس فيها ويقوى التوقف؛ لأنها غير معقولة المعنى في غالبها فالاقتصار على ما جاء الشرع به فيها أولى

وأسلم.

المسالة الثالثة واختلف المذهبان فيمن شك في صلاته هل كبر تكبيرة الإحرام أو لا؟ ما الواجب في حقه؟ فقال المالكية: إن كان شكه قبل الركوع كبر بغير سلام واستأنف الصلاة، وإن كان شكه بعد الركوع، فقال ابن القاسم: يقطع الصلاة، ويعيد (2)، أما الإباضية فالشاك عندهم إذا ابتدأ في القراءة فيه قولان: إما يعيد الصلاة، أو يستمر في صلاته ولا إعادة عليه، أما إذا شك في إحرامه قبل القراءة فيعيد عندهم اتفاقا (3).

دليل الفريقين: سبب تفرقة الإباضية بين الابتداء في القراءة وعدم الابتداء بأن المصلي إذا ابتدأ في القراءة فلا يشتغل بالشك، كما يفعل في جميع فرائض الصلاة وحجة من قال يقطع أبدا أنه إن لم يحرم المصلي فلا يسمى في صلاة أصلا، بل يرجع إليها ويحكمها أولاً، ثم يكمل بقية

صلاته (4)

المسألة الرابعة واختلفا فيمن مد الألف في كلمة الله في تكبيرة الإحرام ولم يكن متعمدا هل يصح تكبيره أم هو باطل والصلاة بعده فاسدة؟ فمذهب المالكية ألا شيء على من فعل ذلك ساهيًا أو غير قاصد (ه)، أما الإباضية فقالوا تفسد صلاة من مد الألف؛ لأنه يصير كالمستفهم، ولم يفرقوا بين ناس ومتعمد والظاهر من كلام الماتن والشارح

(1) انظر الإيضاح 1/ 468.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 371/ 1

(3) انظر شرح كتاب النيل 129/ 2، 130.

(4) انظر الإيضاح 471/ 1.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 374/ 1.

234