الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥،
الإطلاق؛ لأنهما تكلما بعدها عن اللحن في التكبير وفرقا بين المتعمد
وغيره
(1)
دليل الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بأن المصلي مأمور بالتكبير، فإن كبر باللحن فقد أتى به على غير الصفة المأمور بها، لأنه لم يؤمر باللحن فيه فيكون كمن لم يكبر أصلا، واستدل من قال بصحة الصلاة بأن ذلك لحن، واللحن محمول عنه ما لم يغير آيات الرحمة بالعذاب والعكس (2)، ويدل له حديث: « … فقال مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ قال: اقْرَأْهُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلِّهَا شَافِ كَافِ ما لم تُخْتَمْ آيَةُ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ أو آيَةُ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ» (3).
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - صحة تكبير من مد الألف غير عامد؛ لأنه وإن كان من يسمعه يظنه مستفهما لكن حاله واستكماله للصلاة يوضحان أنه يقصد التعظيم لا الاستفهام، أما المتعمد فقصده الاستفهام وهو مبطل قطعا؛ لأنه دخل بغير تعظيم.
المسألة الخامسة ومما اختلفوا فيه في تكبيرة الإحرام حكم من أسرَّ بالتكبيرة، ولم يجهر بها من فذ وإمام، فقال الإباضية: يعيد الصلاة لعدم الجهر بها (4)، أما المالكية فيعدون صلاة من أسر بتكبيرة الإحرام ولم يجهر بها صحيحة، ولا يشترط عندهم الجهر لصحة التكبيرة
(1) انظر شرح كتاب النيل 126/ 2، 127.
(2) الإيضاح 469/ 1.
(o).
(3) فيه علي بن زيد بن جدعان وهو سيء الحفظ، وقد توبع وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، مسند الإمام أحمد حديث أبي بَكْرَةَ نُفَيْع بن الْحَارِثِ 41/ 5 وسنن أبي داود كتاب الصلاة باب الدعاء،76/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة دون غيرهن من اللغات 384/ 2 ومجمع الزوائد 151/ 7.
(4) انظر شرح كتاب النيل 129/ 2. (5) لم ينص المالكية على حكم هذه المسألة تحديدا، ولكنه مفهموم من عدم اشتراطهم للجهر فيها، انظر مبحث تكبيرة الإحرام حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 272/ 1 -
235
274