الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - صحة الصلاة مع الإسرار بتكبيرة الإحرام؛ لأن المقصود من التكبير هو تعظيم شأن الصلاة، واستحضار عظمة الله تعالى في بدايتها، وهو حاصل ولو أسر المصلي بالتكبيرة، وليس المقصود مجرد الجهر بها.
هي
المسألة السادسة واختلف الفريقان في قراءة الفاتحة للمأموم، هل واجبة أم لا؟ فقال المالكية: ليست الفاتحة بفرض على المأموم (1)، أما الإباضية فصحيح مذهبهم وجوبها على المأموم كما تجب على الإمام والفذ (2).
(2)
أدلة الإباضية: استدل الإباضية بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَام (3)، وحديث عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ له قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ، فَثَقُلَتْ عليه فيها الْقِرَاءَةُ، فلما انْصَرَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صَلَاتِهِ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فقال: «إني لأَرَاكُمْ تقرؤون خَلْفَ أمامكم إذا جَهَرَ؟»، قال قُلْنَا: أَجَلَّ والله إِذًا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنه لَهَذَا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإنه لا صَلَاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بها»» (4)، وضعفوا الاستدلال بحديث أبي هُرَيْرَةَ ه «أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فقال: هل قرأ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفَا؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أَنَازَعُ الْقُرْآنَ» ()، حيث قالوا: هو خاص بقراءة السورة بعد الفاتحة (6)، ويدل لصحة تأويلهم حديث أن النبي صلى بأصحابه الظهر
(1) المرجع السابق 380/ 1 (2) انظر شرح كتاب النيل 133/ 2. (3) الموطأ، كتاب الصلاة، باب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَام فِيمَا لاَ يَجْهَرُ فيه بِالْقِرَاءَةِ، 084/ 1 (4) حسن الحافظ المقدسي إسناده، مسند الإمام أحمد حديث عبادة بن الصامت له 313/ 5، وسنن الدارقطني كتاب الصلاة، 319/ 1 باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام والأحاديث المختارة 340/ 8.
(5) الموطأ، كتاب الصلاة، باب تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فيه، 086/ 1
(6) انظر الإيضاح 476/ 1.
236