الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨نصف الفاتحة أو أكثر، يستدرك ما أمكنه الاستدراك ولو في غير القيام، لا في سجود وركوع فلا يستدرك فيهما، فإن لم يتذكَّر ولم يستدرك بطلت
صلاته
(1)
المسألة الثامنة واختلفوا في فرض الركوع فيمن جاوز رأسه ركبتيه فيه ما حكم صلاته؟ فقال الإباضية: إن فعل وجاوز برأسه ركبتيه أعاد الصلاة على الصحيح من مذهبهم (2)، أما المالكية فيقولون: هذا خالف الأولى ولا إعادة عليه (3)، والصواب - والله أعلم وأحكم - صحة الركوع؛ لأن هذا الفعل من المبالغة في الركن وقد تقدم في المسألة الثانية من مسائل ستر العورة أن المبالغة لا تبطل الفعل ولكن تكره لما فيها من الزيادة على ما فرضه الشرع.
أن
المسألة التاسعة واختلفوا في عكس الصورة الأولى، وهي يطأطئ المرء رأسه ورقبته دون انحناء ظهره بدون عذر له في ذلك، هل يصح ركوعه؟ فعلى ما ذهب إليه المالكية تبطل صلاة فاعل ذلك (4)، أما الإباضية ففي مذهبهم قولان بالبطلان وعدمه (5).
أدلة المالكية من أدلة المالكية في هذه المسألة قوله: «. . صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا. . .» (6)، وحديث: « … ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ
(1) انظر شرح كتاب النيل 135/ 2. (2) المرجع السابق 156/ 2.
(3) لم ينصوا على هذه المسألة صراحة ولكنهم بينوا الصفة الكاملة للركوع، وعدوا ما خالفها من نقص الكمال لا من نقص البطلان ويدل له ذكرهم لما يبطل الركوع من الأفعال ولم يعدوا هذه من ضمنها انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 384/ 1.
(4) المرجع السابق نفس الصفحة. (5) انظر شرح كتاب النيل 156/ 2. (1) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا في الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وما يُجْهَرُ فيها وما يُخَافَتُ الحديث رقم 757، 171/ 1، وصحيح، مسلم، کتاب الصلاة، بَابِ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في كل رَكْعَةٍ وَإِنَّهُ إذا لم يُحْسِنُ الْفَاتِحَة ولا أَمْكَنَهُ تَعَلَّمَهَا قَرَأَ ما تيسر له من غَيْرِهَا الحديث رقم 397، 200/ 1.
238