الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

على رُكْبَتَيْهِ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْم إلى مَوْضِعِهِ، ولا يُصَوِّبُ رَأْسَهُ ولا يُقيعُ … (1)، وحديث: لا تُجْزِى صَلَاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ فيها صُلْبَهُ في الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ (2)، فلا يكون اطمئنان في الركوع بعدم انحناء الظهر، وبعدم رجوع كل عظم إلى موضعه (3).

المناقشة: المتأمل في الأحاديث التي استدل بها المالكية يجدها قوية سندا ومعنى، وهو ما يرجح مذهبهم في هذه المسألة - والله أعلم وأحكم ..

المسألة العاشرة ومن مسائل الركوع اختلف المذهبان أيضًا فيمن لم يضع يديه على ركبتيه أو فخذيه فيه هل ركوعه ومن ثم صلاته صحيحان أم لا؟ فقال المالكية: ليس وضع اليدين على الركبتين أو الفخذين بواجب في الركوع، فمن انحنى بظهره حتى يستطيع أن يضع يديه على ركبتيه أو قريبا منهما ولم يفعل، فركوعه صحيح، ولكن يندب الوضع والتمكين لهما على الركبتين، وهذا معتمد مذهبهم وليس اتفاقا (4)، وعكس هذا القول عند الإباضية فمن لم يضع يديه على ركبتيه بطل، ركوعه وليس هذا أيضًا اتفاقا

(0)

مر تحقيقات کي پوري علوم اسلامي کر

في مذهبهم دليل المالكية: استدل من قال بندب وضع اليدين على الركبتين لا

(1) سنن الدارمي كتاب الصلاة، باب صِفَةِ صَلاةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم 361/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، باب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إتمام الصلاة، 337/ 1، وصحيح

ابن خزيمة، باب الاعتدال في الركوع والتجافي ووضع اليدين على الركبتين 337/ 1. (2) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ أبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْم سنن الدارمي كتاب الصلاة، باب في الذي لا يُتِمُ الرَّكُوعَ والسُّجُودَ، 350/ 1، وسنن ابن ماجه باب إقامة الصلاة والسنة فيها، 282/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمَنْ لا يُقِيمُ صلبة في الركوع والسُّجُودِ، 52/ 2، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب التطبيق إقامة الصلب في السجود، 234/ 1. (3) انظر الإشراف 245/ 1، 246

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 384/ 1.

(0) انظر شرح كتاب النيل 158/ 2، 159.

239