الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢الحديثين
أن
من لم يرفع يديه حال رفعه من السجود لا يسمى مطمئنا سجوده، ولم يقم صلبه فيه فتبطل صلاته (1).
المناقشة: الأدلة التي تقدمت للإباضية في هذه المسألة لا تصلح دليلاً للقول الأول، الذي ينص على عدم وجوب الجلسة بين السجدتين؛ لأنه إذا لم نبطل الصلاة بالأصل وهو الجلسة، فلا نبطلها ببعض ما يترتب على الجلسة من رفع اليدين على الأرض، وإنما يصلح هذا دليلاً لمن لم يوجب أصل الجلسة بين السجدتين - والله أعلم وأحكم …
11
المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان فيمن جاوز بسجوده الثاني محل سجوده الأول، بحيث مد جسده مدا أطول في السجدة الثانية منه في الأولى، فالإباضية: يقولون يعيد من فعل ذلك الصلاة، ولهم قول آخر بجواز الصلاة (2)، أما المالكية فليس هذا الفعل عندهم ناقضا للصلاة ولا مكروها (3)، ولا أدري سببًا وجيهًا لبطلان الصلاة بهذا الفعل، ولا أعلم
قائلاً به غير الإباضية - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الرابعة عشرة ومما اختلفوا في فرضيته من أركان الصلاة السلام، وهو قول المصلي - متحللاً من صلاته -: (السلام عليكم) فنَصَّ المالكية على فرضيته وبطلان صلاة من لم يفعله عمدا أو عذرا (4)، أما
الإباضية فيقولون: هو سنة، واختلفوا هل سنة واجبة أو غير واجبة؟ (5). المناقشة: حديث: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)، يدل للوجوب؛ لأن تعريف الطرفين يفيد الحصر، فلا يكون
(1) انظر الإيضاح 510/ 1.
(2) انظر شرح كتاب النيل 178/ 2، 179.
(3) لم ينص المالكية على حكم المسألة ولكنه معروف من مذهبهم.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 386/ 1.
(5) انظر شرح كتاب النيل 201/ 2. (6) قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، مسند الإمام أحمد مسند علي بن أبي طالب 123/ 1، سنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء =
242