الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

عنه، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ (1)، فهو نص في عدم وجوب ما زاد عن الفاتحة، وهو من قول أبي هريرة الله لا من روايته، فيدخله ما يدخل من خلاف في حجية قول الصحابي، إلا إذا أعطي حكم الرفع، فيكون نصا في صحة مذهب المالكية - والله أعلم وأحكم ..

المناقشة: أدلة الإباضية كلها ليست صريحة في الوجوب، ويمكن تأويلهما للسنية؛ لأن كل الروايات في هذا الباب إما ربطت صحة الصلاة بالفاتحة والسورة معًا، أو بالفاتحة فقط، ولم تربطها بقراءة السورة فقط، فيمكن أن يقال الاعتداد في الصحة بالفاتحة لا بالسورة، للأدلة التي نصت على وجوب الفاتحة وتبقى السورة سنة للأدلة التي سقناها، وقد حكى الإمام ابن حبان الإجماع على أن ما زاد على الفاتحة ليس فرضا (2)، فلو لكان فيه مزيد من الحجة لمذهب المالكية - والله أعلم وأحكم ..

صح

في

المسألة الثانية واختلفوا أيضا القدر المجزئ من القراءة للفرضية - في مذهب الإباضية - أو السنية - في مذهب المالكية - فقال المالكية: يكفي آية واحدة لحصول السنة كمُدْهَامَّتَانِ (3) ونحوها (4)، أما الإباضية فلهم في القدر المجزئ للفرضية خلاف: إما ثلاث آيات أو آيتان أو مطلق القراءة، أو آية طويلة كآية الكرسي، ولم يبين الشارح الراجح أو المشهور منها (5).

مع معنى

دليل الإباضية استدل الشماخي لمذهبهم في وجوب ثلاث آيات فأكثر

(1) صحيح مسلم کتاب، الصلاة باب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في كل رَكْعَةٍ وَإِنَّهُ إذا لم يُحْسِنُ الْفَاتِحَة ولا أَمْكَنَهُ تَعَلَّمَها قَرَأَ ما تيسر له من غَيْرِهَا، الحديث رقم 396،

200/ 1

(2) انظر صحيح ابن حبان ذكر البيان بأن الخداج الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر

هو النقص، 92/ 5

(3) الرحمن، الآية (64).

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 388/ 1

(5) انظر شرح كتاب النيل 132/ 2، 133.

248