الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

بحديث رواه بهذا اللفظ لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة (1)، وقال

معقبًا أقل سورة من ثلاث آيات ولذا لا يجزئ أقل من ثلاث آيات (2). المناقشة: حديث " ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِن الْقُرْآنِ. . . (3)، يشهد لرجحان مذهب المالكية، ويدل لعدم التحديد بآيات معينة، بل المطلوب مطلق القراءة، إذا حملناه على ما بعد الفاتحة وإذا حملناه على الفاتحة دل أيضًا على كفاية الآية ونحوها؛ لأنه إذا كفت الفاتحة فزيادة الآية عليها كفاية، وما استدل به الشماخي لم أعثر عليه بهذا اللفظ، بل كل الرويات جاءت بألفاظ (فَصَاعِدًا) (وشيئا من (القرآن) (وما تَيَسَّرَ) (فما زَادَ) وكلها حجة على الإباضية وليست لهم؛ لأن ظاهرها عدم التحديد - والله

أعلم وأحكم ..

المسألة الثالثة واختلف الفريقان فيمن قَدَّم السورة على الفاتحة ما حكمه؟ فقال المالكية: لا تحصل سنية السورة إلا بتأخيرها عن الفاتحة فإن قدمها لم يأت بالسنة ويترتب عليه ما يترتب على من لم يأت بالسورة بعد الفاتحة، فيسجد قبل السلام (4)، أما الإباضية فيقولون: من قدم السورة على الفاتحة فصلاته باطلة، ويعيدها ويرتب قراءة السورة مع الفاتحة، فيقرؤها

بعدها (ه)

المسألة الرابعة ومما اختلف فيه المذهبان استحباب زيادة سورة الإخلاص على السورة الأولى في الركعة الثانية من صلاة الصبح، هل تستحب زيادتها أم لا؟ فالمالكية يقولون: يكره قراءة سورتين في ركعة

(1) الضعفاء الصغير ص 62، وذخيرة الحفاظ 2658/ 5، ونصب الراية 363/ 1. (2) انظر الإيضاح 472/ 1، 473. (3) صحيح البخاري، كتاب الأذان باب أمر النبي الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، الحديث رقم 793، 178/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الصلاة، بَابِ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في كل رَكْعَةٍ وَإِنَّهُ إذا لم يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ولا أَمْكَنَهُ تَعَلَّمَهَا قَرَأَ ما تيسر له من غيرها، الحديث رقم 397، 200/ 1.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 388/ 1.

(5) انظر شرح كتاب النيل 144/ 2.

249