الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠واحدة في صلاة الفريضة للفذ والإمام والمأموم الذي لا يشغله الانتظار ساكتا (1)، أما الإباضية فيستحبون زيادة سورة الإخلاص في الركعة الثانية من صلاة الصبح استحبابًا شديدًا حتى إنهم يقولون يرجع لها إن نسيها من الركوع إذا شاء المصلي ذلك (2).
المناقشة: الحق أن استحباب قراءة الإخلاص في الركعة الثانية من الصبح يحتاج إلى توقيف من الشرع، فإن وُجد فحسن وإلا فلا، ولم يذكر الشارح دليله في الاستحباب، أما المالكية فقالوا بكراهة قراءة سورتين في ركعة من الفريضة؛ لأن المعروف من فعله إنما هو قراءة سورة واحدة في الركعة، أما حديث (أَنَّ رَجُلاً جاء إلى ابن مَسْعُودٍ فقال: إني قرأت الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ في رَكْعَةٍ، فقال عبداللهِ: هَذَا كهذِ الشَّعْرِ!! فقال عبدالله: لقد عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التي كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، قال: فذكر عِشْرِينَ سُورَة من الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ في كل رَكْعَة) (3)، وحديث حذيفة بن اليمان الله (صَلَّيْتَ) مع النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فقلت: صلى الله عليه وسلم يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فقلت: يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فقلت: يَرْكَعُ بها، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسْلاً. . .) (4) فقد وردا في النافلة فيحملان عليها.
المسألة الخامسة ومن أحكام قراءة السورة أيضًا اختلفوا فيمن قرأ سورة مع الفاتحة في الركعات التي تجب فيها الفاتحة فقط، كثلاثية المغرب، وثلاثية ورباعية الظهر والعصر والعشاء ما حكمه؟ فقال المالكية:
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 389/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل 152/ 2.
(3) صحيح البخاري كتاب الأذان، بَاب الْجَمْعِ بين السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَانِيمِ وَبِسُورَةٍ قبل سُورَةٍ وَبِأَوْلِ سُورَةٍ، الحديث رقم 775، 174/ 1، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذَ وهو الْإِفْرَاطَ
في السُّرْعَةِ وَإِبَاحَةِ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ في رَكْعَةٍ، الحديث رقم 822، 397/ 1 (4) صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين، وقصرها بَاب اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي صلاة الليل، الحديث رقم 772، 377/ 1
250