الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١يكره فعله وصلاته صحيحة (1)، وعند الإباضية قولان: بطلان الصلاة وإعادتها، والثاني صحتها (2).
أدلة المالكية: استدل المالكية بـ (أَنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ له كان إذا صلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ جميعًا في كل رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وكان يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ صلاة من الْفَرِيضَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ بِأَمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةِ) (3).
أدلة الإباضية: استدل شارح النيل للقول الثاني في مذهبهم - الموافق لمذهب المالكية - بحديث الصنابحي (4) (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ من قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قام في الثَّالِثَةِ فَدَنَوْتُ منه حتى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتَهُ قَرَأَ بِأَمْ الْقُرْآنِ، وبهذه الآية: طو ربنا لا تزغ وَبِهَذِهِ قلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (5)) ((6).
المسألة السادسة ومما اختلف فيه الإباضية والمالكية أقل حد الجهر، فقال المالكية هو أن يُسْمِعَ نفسه ومن يليه إن أنصت له (7)، وقال
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 388/ 1.
(2) انظر شرح کتاب النيل 141/ 2.
(3) الموطأ، كتاب الصلاة، باب الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، 79/ 1.
(4) عبدالرحمن بن عسيلة أبو عبدالله الصنابحي نزل الشام سمع أبا بكر له وروى عنه، عن ربيعة بن يزيد عن عبدالله الصنابحي سمع عبادة الله من سره أن ينظر إلى رجل كأنما عرج به إلى السماء ثم هبط فلينظر إلى هذا يعني: الصنابحي، قيل له: متى هاجرت؟ قال خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا الحجاز، فأقبل راكب فقلت له الخبر فقال: دفنا النبي منذ خمس انظر الطبقات الكبرى 4437، والتاريخ
الكبير 321/ 5
(5) آل عمران الآية (8).
(6) الموطأ، كتاب الصلاة، باب الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، 79/ 1.
(7) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 389/ 1.
251