الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣للإباضية بأن التشهد شبيه بالقراءة؛ لأن القيام والقعود لا تتميز فيهما العبادة من العادة، فوجب أن يكون فيهما ذكر لكي يتميزا، بخلاف الركوع والسجود اللذين يدلان على نفسيهما بمجرد الفعل فلا يكون الذكر فيهما واجباً (1)، واستدل لهم أيضًا بأن فعله له يفيد وجوبه، وحديث: ( … فإذا صلَّى أحدكم فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ … ) (2)، بناءً على أن الأمر للوجوب (3).
،
أدلة المالكية: استدل المالكية لسنيته بعدم ذكره له في حديث المسيء صلاته المقصود منه بيان الفروض في الصلاة، وبما روي عن عُقْبَةَ بن نَافِع (4) قال: سمعت ابن عُمَرَ يقول: (ليس من صَلَاةٍ إِلا وَفِيهَا قِرَاءَة وَجُلُوسٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَتَشَهُدٌ، وَتَسْلِيمٌ، فَإِنْ لم تَفْعَلْ ذلك سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ بعد ما تُسَلِّمُ وَأَنْتَ جَالِسٌ) (5)، واستدلوا بأن مجيء التشهد بألفاظ كثيرة غير متعينة دال على عدم فرضيته؛ لأن الأذكار المفروضة معينة ومنصوص عليها كالتحريم والتسليم والقراءة (6)، واستدلوا أيضًا بحديث ابن بحيْنَة (7) الله أَنَّهُ قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قام فلم
(1) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 369/ 1، 370 (2) صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، بَاب التَّشَهُدِ في الآخِرَةِ، الحديث رقم 797،
286/ 1
(3) انظر الذخيرة 51/ 2
(4) عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري ولد على عهد رسول الله، لا تصح له صحبة ولاه عمرو بن العاص لله إفريقية وهو على مصر، فانتهى إلى لواتة ومزاتة فأطاعوا ثم كفروا فغزاهم في سنة 41 هـ، وافتتح سنة 42 غدامس، وافتتح عامة بلاد البربر، وهو الذي اختط القيروان قتله كسيلة بن لمرم الأودي، وكان نصرانيا، ثم قتل كسيلة في ذلك العام، أو في العام الذي يليه ويقولون إن عقبة كان مستجاب
الدعوة، انظر الاستيعاب 1075/ 3 - 1077، وأسد الغابة 66/ 4، 67. (5) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، في الرَّجُلِ يَنْسَى النَّشَهدَ، 254/ 2. (6) مفردات المذهب المالكي في العبادات 369/ 1. (7) عبدالله بن مالك بن القشب أبو محمد الأزدي، أمه بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب حالف أبوه المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب فولدت له عبدالله، وكان حليف بني المطلب له صحبة، وله أحاديث في =
253