الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤يجلس، فَقَامَ الناس معه، فلما قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ قبل التَّسْلِيم، ثُمَّ سَلَّمَ) (1)، وقريب منه في الدلالة حديث الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ لله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام الإِمَامُ في الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قبل أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا فلا يَجْلِسُ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْو (2)، لأنه لو كان التشهد فرضًا لما كفت عنه سجدتا السهو؛ لأن السهو جابر للسنن لا الفرائض، ولو كان فرضا، لأمر من نساه أن يرجع إليه، ففي هذا دليل على أن التشهد الأوسط سنة، ويقاس
(3)
عليه التشهد الأخير (3) - والله أعلم وأحكم ..
-.
المناقشة: الأثر السابق الذي استدل به المالكية وإن صح لا يتم لهم الاستدلال به؛ لأنهم يجعلون التسليم فرضًا تبطل الصلاة بتركه، فما الفرق بينه وبين التشهد حتى يفرقوا بينهما من هذا الأثر؟ ويقولون بفرضية التسليم وسنية التشهد - والله أعلم وأحكم - وكذا لا يتم لهم الاستدلال بحديث المسيء صلاته؛ لأنه ليس فيه ذكر التسليم، ولكنهم يعدونه من الفرائض، فإن قالوا: ثبتت فرضيته بأدلة أخرى، قال الإباضية وكذا التشهد ثبتت فرضيته بالحديث الذي قدمناه أما حديث المسيء صلاته فقالوا في رده: إنه إنما لم يذكره لمعرفته عنده، ولهذا لم يذكر له النية، مع الإجماع على
1=0
الصحيح والسنن أسلم قديما وكان ناسكًا فاضلاً يصوم الدهر، مات في إمارة مروان الأخيرة على المدينة سنة 56 هـ، انظر الاستيعاب 982/ 3، والإصابة في تمييز الصحابة
222/ 4
L
(1) الموطأ، كتاب الصلاة، باب من قام بَعْدَ الإِنْمَام أو في الرَّكْعَتَيْنِ، 96/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من لم يَرَ التَّشَهدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الرَّكْعَتَيْنِ ولم يَرْجِعُ، الحديث رقم 829، 1851، 186، وصحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الشَّهْرِ في الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ له، الحديث رقم 570،
275/ 1
(2) قال أبو دَاوُد لَيْسَ في كِتَابِي عن جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إلا هذا الْحَدِيثُ، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نَسِيَ أَن يَتَشَهدَ وهو جَالِسٌ 272/ 1، وجابر ضعيف لا يحتج به البدر المنير 222/ 4
(3) انظر الاستذكار 523/ 1، والذخيرة،51/ 2، والفقه المالكي وأدلته 219/ 1.
254