الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

بالوجوب التأكيد وليس الوجوب واستدل لتأويله بما ذكره صاحب النيل في كتاب آخر، فلو صح هذا التأويل لكان الخلاف بين المذهبين هينا، وهو الخلاف بين السنية والاستحباب

(1) -

أدلة الإباضية استدل الإباضية (1) لوجوب اتخاذ السترة بحديث أبي هُرَيْرَةَ لله يقول: قال أبو الْقَاسِم: إذا صلى أحدكم فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لم يَجِدْ شَيْئًا فَلْيَنْصُبْ عَصّا، فَإِنْ لم يَكُنْ معه عَصًا فَلْيَخُط خَطَّا، وَلا يَضُرُّهُ ما مَرَّ بين يَدَيْهِ» (2)، وفي الحديث مقال، منهم من صححه ويحتج لهم بحديث إذا كان أحدكم يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بين يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأَهُ ما اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هو شَيْطَانُ)، فهو صريح في طلب السترة طلبا جازمًا.

ومنهم من

ضعفه (3)

المناقشة: رد المالكية على الحديث الأول الذي استدل به الإباضية بأنه مطعون فيه جدًّا، وأن النظر يرده؛ لأنه لا يسمى سترة، ولا يراه المار

(0)

(7)

فيتحرز بسببه، وحديث ابْنِ أَبِي وَدَاعَةَ لله قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

پر نادم

(1) انظر الإيضاح 445/ 1 (2) مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة، له 249/ 2، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يَسْتُرُ الْمُصَلِّي، 303/ 1، وصحيح ابن خزيمة، باب الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصب بين يديه للاستتار به 13/ 2، وصحيح ابن حبان باب الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصب بين يديه للاستتار به

125/ 6

(3) العلل الواردة في الأحاديث النبوية علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني تح: محفوظ الرحمن زين الله السلفي دار طيبة الرياض السعودية، ط 1، 1985، 50/ 8، والتمهيد،199/ 4، 200، وخلاصة الأحكام 520/ 1. (4) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب التَّشْدِيدِ في أَنْ يَمُرُ أَحَدٌ بين يَدَي المصلي، 154/ 1.

(5) انظر الذخيرة 523/ 1.

(6) المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي، له صحبه هو وأبوه، واسم أبي وداعة الحارث بن ضبيرة، أسلم يوم الفتح، ثم نزل الكوفة، ثم نزل بعد ذلك المدينة، وله بها دار أسر أبو وداعة يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمسكوا به فإن له ابنا كيسا =

256