الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧يُصَلِّي حَذْوَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ سُتْرَة» (1)، لو صح يدل لسنية اتخاذ السترة؛ لأنها لو كانت واجبة لما تركها - والله أعلم وأحكم - ويحتج للسنية أيضًا بحديث: إذا صلَّى أحدكم إلى سُتْرَةِ فَلْيُدْن منها لا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عليه صلاته (2)، فالتخيير في أخذ السترة فيه ظاهر.
المسألة الحادية عشرة ومما اختلفا فيه من مسائل السترة الخط الذي يخطه المصلي، هل يصلح أن يكون سترة أم لا؟ فقال الإباضية: يكون الخط سترة، واختلفوا في صفة الخط فقيل: يخطه مقوسا كالمحراب، وقيل مستطيلا (3)، أما المالكية فلا يجزئ الخط عندهم في حصول سنية السترة (4).
أدلة الإباضية: الحديث المتقدم إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُلْقِ عَصا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَصَا فَلْيَخُطَّ خَطَّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (5) لو صح يشهد لصحة اتخاذ السترة بالخط كمذهب
31
بمكة، فخرج المطلب بن أبي وداعة سرًّا حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أول أسير فدي من بدر، ولامته قريش في بداره، ودفعه في الفداء، فقال: ما كنت لأدع أبي أسيرا، انظر معرفة الصحابة،1379/ 3، والاستيعاب 1402/ 3. (1) صحيح ابن حبان ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين وبين المصطفى سترة 128/ 6.
(2) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من كان يقول إذا صَلَّيْتَ إِلَى سُتْرَةٍ فَادْنُ منها، 250/ 1، ومسند الإمام أحمد بقية حديث سهل بن أبي حثمة، 2/ 4، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الدُّنُو من السُّتْرَةِ،185/ 1،،والمجتبى، كتاب القبلة، الأمرُ بالدنو من السُّتْرَةِ، 62/ 2، اختلف في إسناده، وبعض طرقه صحيحة، انظر نصب الراية 82/ 2
(3) انظر شرح كتاب النيل 85/ 2، 86.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 394/ 1.
(5) مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة، 249/ 2، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يَسْتُرُ الْمُصَلِّي، 303/ 1، وصحيح ابن خزيمة، باب الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصب بين يديه للاستتار، به 13/ 2، وصحيح =
257