الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الإباضية، وتقدم ما فيه - والله أعلم وأحكم - أما صفة الخط ففيها عن بعض السلف أنه سئل عنه فأومى بمثل الهلال العظيم

(1)

المسألة الثانية عشرة واختلف المذهبان في المصلي يمر المار بين يديه ما يفعل له؟ فقال المالكية يدفعه دفعًا خفيفًا، فإن لم يندفع به لم يزد (2)، وقال الإباضية يرده ردًّا خفيفًا، فإن لم يندفع دفعه بشدة وخشونة (3).

المناقشة: أصل الخلاف في هذه المسألة راجع إلى النظر في حديث إذا كان أحدكم يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بين يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأَهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هو شَيْطَانَ» (4)، هل هو على ظاهره من الأمر بالمدافعة والمقاتلة فيجوز الدفع الشديد وبه أخذ الإباضية أم المقصود مجرد منع المار باللطف لعدم إشغال المصلي؟ وعليه فلا يجوز الدفع الشديد؛ لأنه أشد إشغالاً من المرور بين يدي المصلي، وبهذا أول المالكية الحديث، وصرفوه عن ظاهره (5) ـ والله أعلم وأحكم ..

-

المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان فيمن دفع مارا بين يديه فأتلف ماله أو شيئًا تجب فيه الدية ما يجب فيه؟ فقال المالكية: له الدية وعلى المصلي ضمان ما أفسد (6)، وأما الإباضية فقالوا: لا دية لمن مر بين

= ابن حبان باب الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصب بين يديه للاستتار به

125/ 6

(1) انظر السنن الكبرى للبيهقي 271/ 2

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 395/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 92/ 2.

(4) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب التَّشْدِيدِ في أنْ يَمُرُ أَحَدٌ بين يَدَي المصلي، 154/ 1، وصحيح مسلم كتاب الصلاة، باب مَنْعِ الْمَارُ بين يَدَيْ الْمُصَلِّي،

الحديث رقم 505 248/ 1

(0) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 343/ 1.

(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 395/ 1.

258