الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

يدي المصلي فأتلف المصلي ما تجب عليه فيه الدية (1).

أدلة الإباضية: استدل علماء الإباضية بحديث إذا كان أحدكم يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بين يَدَيْهِ وَلْيَدْرَاهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبِي فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (2)، وجعلوا من التزم بالحديث في جلّ مما أصاب المار، ولكنهم تأؤلوا معنى (فليقاتله وقالوا: لا يجوز قتاله فعلاً، ولا العمل الكثير، والمراد من المقاتلة في الحديث المدافعة (3).

دليل المالكية أجرى بعض علماء المالكية الخلاف في هذه المسألة على من أذن له في فعل، ففعله فأتلف بسببه نفسًا أو مالاً، هل يسقط عنه الإذن أثر الجناية أم لا؟ كمن عضه إنسان فسحب يده من فمه فقلع له سنا، وكذلك في مسألتنا لو تجاوز المصلي المقاتلة إلى القتل، ومشهور مذهب

المالكية في هذه المسألة أن الإذن لا يعفي من تحمل ضرر الإتلاف (4). المناقشة: إن حديث لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنِّي رسول اللهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلَاثِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّيْبُ الزَّانِي والمفارق لدينه النَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ» (5)، يشهد لصحة تأويل المقاتلة بالمدافعة، وعليه فإن مقاتلة المار وإلحاق الأذى به تجب فيه الدية؛ بناءً على تعدي المصلي - والله أعلم

وأحكم …

11

المسألة الرابعة عشرة ومن مندوبات الصلاة اختلفوا في التعظيم الذي في الركوع وهو قول المصلي (سبحان ربي العظيم) ما حكمه؟ فقال

(1) انظر شرح كتاب النيل 92/ 2

(2) تقدم تخريجه في الهامش رقم 4 في الصفحة السابقة.

(3) انظر شرح كتاب النيل 92/ 2

(4) انظر الذخيرة 522/ 1

(0)

صحيح

البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْن بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن الآية، الحديث رقم 6878، 327/ 3، وصحيح مسلم، کتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يُبَاحُ بِهِ دَمُ

الْمُسْلِمِ، الحديث رقم 1676، 189/ 2، 190.

259