الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠(1)
المالكية: يندب التسبيح بأي صيغة شاء المصلي - والمندوب عندهم أقل مرتبة من السنة؛ فلا يسجد له - أما الإباضية فلهم في عدد التعظيمات أقوال كثيرة، صحح الشارح أن المرة مفروضة وما زاد عن المرة فسنة غير، واجبة وأكثر علمائهم على سنية الثلاث (2).
أدلة الإباضية: استدل الشارح بمعنى حديث (3) نصه عنه: إذا رَكَعَ أحدكم فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاه، وإذا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» ولكنَّ أبا دواد والترمذي تكلما في سند هذا الحديث وضعفاه (4)، فلا تكون لهم حجة فيه، والحديث حجة على الشارح لا له؛ لأنه قال ما فوق المرة سنة، وظاهر الحديث الذي استدل به الوجوب، واستدلوا أيضًا بأن الثلاث مطلوبة استحبابا لئلا تكون صلاة المصلي نقرا (5).
المسألة الخامسة عشرة واختلف المذهبان فيمن تعمد ترك التسبيح في السجود أو التعظيم في الركوع ما حكم صلاته؟ فقال المالكية: صلاته صحيحة، ونقصه أجر المندوب، أما الإباضية فيقولون: من ترك التعظيم والتسبيح عمدًا ساري بلا عذر بطلت صلاته.
(1)
دليل الإباضية استدل الإباضية لرأيهم بما روي أنه لما نَزَلَتْ:
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 397/ 1، 6878.
(2) انظر شرح كتاب النيل 160/ 2.
(3) أتى به الشارح بلفظ: إنه لا يجزئ ما دون الثلاث ولم أعثر عليه بهذا اللفظ، ونقلت ما يشبهه في المعنى في المتن انظر شرح كتاب النيل 161/ 2.
(4) قال أبو دَاوُد والترمذي: هذا حديث مُرْسَلٌ عَوْنُ لم يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، بَاب مِقْدَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ 234/ 1 وسنن الترمذي، كتاب أبواب 234/ 1،
الصلاة، باب ما جاء في التَّسْبِيحِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، 47/ 2.
(5) انظر الإيضاح 499/ 1.
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 397/ 1، 398 (7) انظر شرح كتاب النيل 175/ 2
260