الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

يقنت حتى فارق الدنيا) (1).

منصور

،

(Y)

،

أدلة الإباضية: استدل الإباضية بما في مسند الربيع عن حاتم بن قال: حدثني من لا أتهم قوله من أصحابنا، وأنا بمصر أو في طريق مصر، عن أبي أهيف الحضرمي ففيه أهل مصر عن ابن عمرانة قال: كان في الزمان الذي كان فيه أقرب إسنادًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غيره، قال حاتم بن منصور: حدثني عن القنوت في صلاة الصبح، بعدما سألته هل بلغك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قنت؟ قال فقال لي: لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حاتم فقلت له: كيف كان يصنع فيما بلغك؟ قال: بلغني أنه كان إذا فرغ من القراءة الأخيرة قرأ بقل هو الله أحد، ولا يقنت قال الإمام له وهذا شيء لم نكن رأيناه في كتب أصحابنا، ولا سمعناه عنهم، حتى أتانا به أبو غانم فرويناه عنه (3)، واستدلوا بحديث رووه عن ابن عباس نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيته قنت قط في صلاته) (4).

-

(كنا

المناقشة: الأدلة التي استدل بها المالكية أقوى سندا مما استدل به الإباضية، وهي تشهد لصحة مذهبهم، وندب القنوت في الصبح، ولو لم تكن أقوى سندا لكانت مقدمة؛ لأن الحديث المثبت لواقعة ما مقدم على الحديث النافي لتلك الواقعة؛ لأن الإثبات تكفي فيه المرة، بخلاف النفي

(1) قال الحافظ المقدسي: إسناده حسن، سنن الدارقطني كتاب الوتر، باب صفة القنوت وبيان، موضعه 39/ 2 والسنن الكبرى للبيهقي، باب الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في صلاة الصبح إنما ترك الدعاء لقوم أو على قوم آخرين بأسمائهم أو

قبائلهم، 201/ 2، والأحاديث المختارة، 130/ 6، 131. (2) حاتم بن منصور الخراساني، أبو منصور، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فقيه عالم روى عنه أبو غانم الخرساني في مدونته الكبرى، انظر معجم

أعلام الإباضية 117/ 1. (3) مسند الربيع 356/ 1.

(4) لم أعثر عليه لابن عباس - ه، بل عثرت عليه من طريق يحيى بن أبي سالم قال: سألت عبدالرحمن بن القاسم وأبوه جالس إلى جنبه عن القنوت، فقال ما يعرف، وأبوه ساكت، فكأني لم أر قوله شيئًا، فقال أبوه: هل تعرف عائشة؟! قلت: نعم، قال: فإنها عمتي حدثتني أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت قط) التاريخ الكبير 281/ 8.

263