الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

خارج الصلاة، وداخلها (1).

رب

(4)

أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث أنس له (أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - ا - كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلَمِينَ (2) (3)، واستدلوا بحديث أبي السائب مولى هِشَام بن زُهْرَةَ (4) يقول سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يقول سمعت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى صلاة لم يَقْرَأْ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامِ»، قال: فقلت يا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإمام، قال فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ قال: اقرأ بها في نَفْسِكَ يا فَارِسِيُّ فَإِنِّي سمعتَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقْرَؤُوا يقول الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي ويقول الْعَبْدُ. . . (5)، ووجه الحجة من الحديثين أنه لم يذكر البسملة ولا الاستعاذة، فلا يعمل بهما (6)، واستدلوا بعمل أهل المدينة فلو جهر الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو الأمراء بها في الصلاة الجهرية، لنقل عنهم بما أن مجالاً للشك، ولا يمكن أن يقال إنهم أسروا بها؛ لأنه يدع يكون بعض السورة جهرًا، وبضعها سرًّا (7)، واستدلوا أيضًا لعدم مشروعيتها

لا

(1) انظر الإيضاح 466/ 1. (2) الفاتحة، الآية (2).

يمتنع

(3) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بَعْدَ التَّكْبير الحديث رقم 743، 168/ 1، وصحيح مسلم كتاب الصلاة، باب حُجَّةِ من قال لا يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ، الحديث رقم،399 201/ 10، واللفظ للبخاري. (4) أبو السائب مولى هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب السلمي، أصله من فارس، كان من الصالحين لازم أبا هريرة الله وروى عنه، روى عنه العلاء بن عبدالرحمن، وبكير بن الأشج، والزهري، انظر الثقات 561/ 5، ومشاهير علماء

الأمصار ص 71.

(5) الموطأ، كتاب الصلاة، باب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ فِيمَا لا يَجْهَرُ فِيه بِالْقِرَاءَةِ، 084/ 1

(6) انظر الذخيرة 18/ 2.

(7) انظر الفقه المالكي وأدلته 236/ 1.

268