الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩بأنها قول فاصل بين التحريم والفاتحة فلم يكن مستحبا في الفرض كسائر الصلاة (1).
المناقشة: استدلال المالكية بالأحاديث التي ذكروها فيه ضعف؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من الحديث اسْتِفْتَاحَ الْقِرَاءَةِ بسورة الفاتحة، وليس المقصود الآية، جمعا بين الروايات؛ لأن عدم البدء بالبسملة مروي عن عائشة وعمر وأبي هريرة اللون والأخيران نقل عنهما البدء بها جهرا، فدل على أن مرادهم السورة لا خصوص الآية (2)، وما ورد من فعل عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة (3) لو صح يرجح سنية البدء بالاستعاذة، وبهذا القول أخذ ابن عبدالبر من المالكية، وضعف الاستدلال بما أورده المالكية من الأحاديث (4) ـ والله أعلم وأحكم ..
(£)
المسألة الثانية واختلف المذهبان في حكم الجهر بالاستعاذة قبل الفاتحة، فقال الإباضية من جهر بالاستعاذة متعمدا أعاد صلاته (ه)، والمالكية على كراهة الاتيان بالاستعاذة والجهر بها ولا تبطل الصلاة بالجهر بها (6)، وفي قول الإباضية غرابة؛ إذ كيف تكون الاستعاذة عندهم فرضًا أو سنة، وتبطل صلاة من يجهر بها!! مان ساري
المسألة الثالثة واختلفوا في البسلمة في الفاتحة ما حكم قراءتها؟ فقال المالكية: تُكرَه البسملة في الفرض كما تكره الاستعاذة (7)، وفي مذهب الإباضية أقوال كثيرة: الصحيح منها في مذهبهم لزومها مع الفاتحة، وضعفه
(1) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 319/ 1
(2) المرجع السابق 323/ 1
(3) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فيه
بِالْقِرَاءَةِ، 36/ 2.
(4) انظر الاستذكار 444/ 1.
(5) انظر شرح کتاب النيل 119/ 2
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 403/ 1.
(7) المرجع السابق نفس الصفحة.
269