الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

عنهم استفتاحهم بهذا الدعاء واستدلوا بحديث المسيء صلاته، والأدلة التي استشهدوا بها في عدم سنية الفاتحة والاستعاذة ومر تضعيف ابن عبدالبر لها، في المسألة الأولى من هذا المبحث وقالوا إما إنه كان يقوله قبل التكبير، وإما أنه وارد في النافلة لا في الفرض، ودليل اختصاصه بالنافلة، وعدم شرعيته في صلاة الفريضة حديث أبي سعيد الخدري له قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام مِنَ اللَّيْلِ وَاسْتَفْتَحَ صَلَاتَهُ وَكَبَّرَ قال: سُبْحَانَكَ اللَّهم وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». . .) (1)، وحديث: (أن رَسُولَ اللَّهِ لو كان إذا قام يُصَلِّي تَطَوُّعًا قال: «الله أَكْبَرُ وَجْهَتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا». . . ((2)، فالحديثان واردان في صلاة التطوع لا الفريضة (3).

أدلة الإباضية: أما دليل الإباضية فلم يورده الشارح، ولم أعثر على دليل على ندب التوجيه قبل الإحرام بل الأدلة على كونه بعد الإحرام، کحديث عَلِيٍّ بن أبي طَالِب له قال: (كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِي وقال: وأَنا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (4)، وحديث أبي سعيد الخدري الله (كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قام مِنَ اللَّيْلِ وَاسْتَفْتَحَ صَلَاتَهُ وَكَبَّرَ قال: سُبْحَانَكَ اللَّهم وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ. . .» ((5)، وحديث أبي هُرَيْرَةَ لله قال: (كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا كَبَّرَ في الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قبل أَنْ يَقْرَأَ، فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ -

(1) قال أبو عيسى: وقد تُكلم في إِسْنَادِ حديث أبي سَعِيدٍ، كان يحيى بن سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ في علي بن عَلِي الرِّفَاعِيِّ وقال أَحْمَدُ: لا يَصِحُ هذا الْحَدِيثُ، مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري له، 50/ 3، وسنن أبي داود كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بِسُبْحَانَكَ اللهم وبحمدك،206/ 1 وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة،

باب ما يقول عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، 9/ 2، 10. (2) المجتبى كتاب الافتتاحَ نَوْعَ آخَرُ من الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بين التكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، 131/ 2. (3) الفقه المالكي وأدلته 238/ 1، 239.

(4) صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ، الحديث رقم 771، 376/ 1

(5) تقدم تخريجه قريبا جدا.

271