الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢بِأَبِي أنت وَأُمِّي - أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بين التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قال: «أَقُولُ: اللَّهم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. . .» (1)، ولم أعثر على حديث أو قول للفقهاء بكون التوجيه قبل الإحرام
المناقشة: الأحاديث التي استدل بها المالكية لا تثبت أمام النقد، أما قولهم إن الاستفتاح قبل بدء الصلاة فترده الأحاديث التي استدلوا هم أنفسهم بها ففيها وَاسْتَفْتَحَ صَلَاتَهُ وَكَبَّرَ قال: سُبْحَانَكَ اللَّهم» و «يُصَلِّي تَطَوُّعًا قال: الله أَكْبَرُ وَجَّهْتُ وَجْهِي فهما نصان في كون الاستفتاح بعد التكبير، أما ما قالوه من اختصاصه بالنافلة فيرده حديث علي بن أبي طالب له عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كان إذا قام إلى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ منكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ ذلك أَيْضًا إذا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَقُولُ حين يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وما أنا الْمُشْرِكِينَ … () () (3)، فالحديث وارد في المكتوبة لا النافلة، وهو حديث أقل أحواله أنه حسن، فيعمل بما فيه - والله أعلم
وأحكم ..
من
1
المسألة السادسة واختلف المذهبان في حكم الصلاة والسجود على الحصير، فالمندوب عند الإباضية السجود عليها (4)، أما المالكية فلهم في أنواع الحصير تفصيل، فإن كان الحصير لينا كرهوا السجود عليه للرفاهية فإن لم يكن الحصير لينا فلا كراهة في السجود عليه وإن قالوا: ترك الصلاة على الحصير أحسن من الصلاة عليه وعلة الكراهة عندهم التَّرفُه بالسجود
(1) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يُقَالُ بين تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ، الحديث رقم 598 290/ 1 (2) انظر مختصر اختلاف العلماء أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي. تح: عبدالله نذير أحمد دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط 2، 1417 هـ، 2001، والمحلى 98/ 4، وبداية المجتهد 131/ 1، 132
(3) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن
النبي باب منه، 487/ 5
(4) انظر شرح كتاب النيل 180/ 2
272