الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

على الحصير؛ إذ المقصود من الصلاة التواضع الله (1).

شأنا

المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - أن العلة التي بني عليها المالكية هذا الحكم غير موجودة الآن؛ إذ الحصير الآن أقل الفرش في معظم بلاد المسلمين والقول بندب السجود على الحصير لم يورد له الشارح مستندا، ولعل صلاة النبي عليه، وترك السجود على الأرض في منزل أنس (2) يكفي في الاستدلال لذلك. والله أعلم وأحكم .. به

-

المسألة السابعة ومن الهيئات المكروهة في الصلاة اختلفوا في إقعاء القرد، وقعود الحبشة وتربيع الملوك والقرفصاء، والاختصار، فقال المالكية الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة في القيام مكروه ولا تبطل الصلاة بفعله (3)، ومشهور مذهب الإباضية بطلان الصلاة بالاختصار (4).

(£)

أدلة المذهبين: مستند المذهبين في المسألة حديث أبي هُرَيْرَةَ لله عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ نهى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» (ه)، هل يفيد فساد المنهي عنه أم لا؟ فمن قال يفيد الفساد قال بفساد الصلاة، ومن قال لا يفيد الفساد قال بكراهته فقط، أما إقعاء القرد فقال بكراهته الإباضية (6) و مستندهم حديث … ونهاني عن الالتفات في الصلاة التفات الثعلب

(1).

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 405/ 1. (2) ونص حديث أنس أَن جَدَّتَهُ مُلَيْكَةً دَعَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لِطَعَامِ فَأَكَلَ منه ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا فلأصلي لكم»، قال أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لنا قد أسود من طُولِ ما لبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ،

وَالْعَجُوزُ مَن وَرَائِنَا، فَصَلَّى لنا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. الموطأ 153/ 1.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 407/ 1 408 (4) انظر شرح كتاب النيل 97/ 2

(0)

صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب كَرَاهَةِ الأخْتِصَارِ في الصَّلَاةِ،

الحديث رقم 545 266/ 1

(6) انظر شرح كتاب النيل 183/ 2

273