الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧أدلة المالكية: إن في رَدّ شارح النيل واستدلاله خير دليل لترجيح مذهب المالكية وقوله هو حيث قال: أمر الله تعالى المصلي بالقيام بقوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (1)، فالمصلي مكلف به إذا قدر عليه، وهذا قادر، وقال تعالى: لَا يُكَلِّفُ الله نفسا إلا وسعها (2)، وقال: .... وإذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُم … (3)، وهذا مستطيع للقيام والركوع والسجود وفي وسعه فليفعله وقياسه على المريض قياس الفارق، وهو الاستطاعة في هذا وعدمها في العاجز (4)، وما قاله كاف في بيان صحة قول المالكية، وقول الإباضية المضَعَّف عندهم. والله أعلم وأحكم
(4)
-
المسألة الثانية واختلفوا فيمن لا يستطيع القيام مستقلاً كيف يصلي؟ فمذهب المالكية أنه يصلي قائما مستندا إلى شيء أولاً، فإن لم يستطع صلى جالسا (5)، أما الإباضية فمن عجز عن القيام صلى بقعود، ولا يجب عندهم القيام مستندا لما يستطيع معه القيام، وقد أتى الشارح بأقوال كثيرة في هذه المسألة آخرها كقول المالكية (6).
المناقشة: ما رَجَحَ به شارح النيل مذهب المالكية في المسألة التي قبلها، يُرَجُح قولهم في هذه أيضًا، وحديث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ له قال: بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ فَسَأَلْتُ النبي صلى الله عليه وسلم عن الصَّلَاةِ فقال: «صَلْ قَائِمًا، فَإِنْ لم
(كانت
بي
(1) البقرة، الآية (238). (2) البقرة، الآية (286).
(3)
صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة بَاب الاِقْتِدَاءِ بِسُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، قال أئمة نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقْتَدِي بِنَا من بَعْدَنَا، الحديث رقم 7288، 424/ 3، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب فَرْضِ الْحَج مَرَّةً في الْعُمُرِ، الحديث رقم 1337، 675/ 1.
(4) انظر شرح كتاب النيل 99/ 2، 100. (5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 412/ 1. (6) انظر شرح کتاب النيل 101/ 2.
277