الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨-
تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لم تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِ») (1)، يدل أيضًا لصحة مذهب المالكية حيث إن من يستطيع القيام مستندًا يدخل تحت قوله: اصل قائما، ولا يدخل تحت صنف عدم المستطيع للقيام والله أعلم وأحكم .. المسألة الثالثة ومنه أيضًا اختلافهم فيمن لا يستطيع الجلوس أو القعود مستقلاً ما يجب عليه؟ فقال المالكية: يجب عليه الجلوس مستندا أولاً، فإن لم يستطع صلى مضطجعًا (2)، أما الإباضية فيقولون: من لم يستطع القعود مستقلاً انتقل للاضطجاع، مباشرة ولا يجب عليه القعود مستندا (3)، وما قيل في ترجيح قول المالكية في المسألة التي قبلها يقال في هذه - والله أعلم وأحكم ..
(1)
المسألة الرابعة واختلفوا فيمن فرضه القعود كيف يقعد؟ المندوب عند المالكية أنه يقعد متربعا كالمتنفل)، وعند الإباضية إما أن يقعد قعود التشهد - وهو القول الأول - أو يُوقف ركبتيه أو يوصل رجليه للأرض ويفرج بينهما مع تقديم يسراها ببنانها (5) ـ وهو القول الثاني
أدلة المالكية: استدل المالكية بفعل السلف ذلك، وبأن ذلك أيسر في التمكين وأتم في وقار الصلاة، وليفصل بين قعوده الأصلي - قعود التشهد - وقعود البدل - قعود المرض، ولأن ذلك أبلغ في حفظ صلاته، وأبعد في التشويش عليه وشكه (6).
المناقشة: حديث عائشة - ا - قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
(1) صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب إذا لم يُطِقْ قَاعِدًا صلى على جَنْبِ وقال عطَاءٌ إِن لم يَقْدِرُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلى الْقِبْلَةِ صلَّى حَيْثُ كان وَجْهُهُ، الحديث رقم
246/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 412/ 1.
(3) انظر شرح كتاب النيل 101/ 2
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 413/ 1.
(5) انظر شرح كتاب النيل 102/ 2، 103.
(6) انظر الإشراف 268/ 1
،1117
278