الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩متربعا) (1)، وفعلُ أبي بكر وأنس وغيرهما ذلك (2)، يشهد لصحة مذهب المالكية - والله أعلم وأحكم ..
21
المسألة الخامسة ولهما خلاف أيضًا فيمن عجز عن القيام والقعود وصلى مضطجعًا كيف يفعل؟ فالإباضية تكلموا عن صفة واحدة وهي الاضطجاع على الشق الأيمن أو الاستلقاء ورجلاه للقبلة، ولهم قول ثان بالترتيب بينهما بحيث يقدم الأيمن ثم الظهر، ولم يبين الشارح هل الترتيب بينهما على جهة الندب أو الوجوب (3)؟ أما المالكية فيقولون: يضطجع على شقة الأيمن ثم الأيسر ثم على ظهره ورجلاه للقبلة والترتيب بين هذه الهيئات مندوب فقط، فإن لم يستطع هذه الثلاث صلى على بطنه ورأسه للقبلة، وترتيب هذه الهيئة مع الثلاث التي قبلها واجب المسألة السادسة: اختلف المذهبان فيمن لا يستطيع الإيماء للركوع
(o).
(4)
يجب
والسجود مع الاضطجاع ما يجب عليه؟ مقتضى مذهب المالكية أنه عليه أن يصلي بالنية (5)، والصحيح عند الإباضية أنه يصلي بالتكبير أربعًا أو خمسًا أو ستا أو كل التكبيرات، ولا يجب عليه تكييف أفعال الصلاة في نفسه من ركوع وسجود، وقراءة، وضَعَفَ شارح النيل وجوب التكبير وصَحْحَ وجوب التكييف وهو نفس معنى الصلاة بالنية في مذهب المالكية (6)، وما قاله الصواب؛ لأن المكبر فقط لم يأت بأركان الصلاة ولا شروطها - والله أعلم وأحكم -
ر علوم
(1) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه سنن النسائي، کتاب قيام الليل وتطوع النهار كيف صلاة، القاعد، 429/ 1، وصحيح ابن خزيمة، باب صفة الصلاة جالسًا إذا لم يقدر على القيام،89/ 2 وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب صلاة المريض جالسًا بالمأمومين،397/ 1 والمستدرك، ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة باب التأمين، 389/ 1
6
(2) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من رخص في التَّرَبُّع في الصَّلاة، 32/ 2. (3) انظر شرح كتاب النيل 101/ 2.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 413/ 1، 414.
(5) المرجع السابق 1/ 418.
(6) انظر شرح كتاب النيل 102/ 2.
279