الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠المسالة السابعة واختلفوا في المريض لا يستطيع الصلاة بالنية على
،
قول المالكية ولا بالتكييف على قول الإباضية والمعنى واحد وإن اختلف اللفظ والمقصود أنه يقصد الصلاة ويلاحظ أركانها بقلبه، دون إيماء أو حركة، اختلفوا فيه ما يجب عليه؟ فقال الإباضية: يكبر أربعًا أو خمسا أو ستا أو سبعا قياسًا على صلاة الميت (1)، أما المالكية فلم يقولوا بهذا، وآخر صلاة العاجز عندهم الصلاة بالنية (2).
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - أن من لم يستطع الصلاة بالنية تسقط الصلاة عنه، ولا يفيده مجرد التكبير؛ لأنه لم يأت بأركان الصلاة، ولا بفروضها فلا يسمى مصل أصلا، وقياس من هذا حاله على الميت، وتحديد عدد التكبيرات التي يكبرها بعدد تكبيرات صلاة الجنازة قياس غريب؛ لأن ذلك فعل الغير عليه والمسألة في فعله هو، لا في فعل غيره عليه، كما أن قياسه على الميت يقتضي سقوط الصلاة عنه، كسقوطها عن
الميت.
المسألة الثامنة واختلفوا فيمن قدر على الركوع دون السجود، أو السجود دون الركوع ما يجب في حقه؟ فالمالكية لهم قول واحد بوجوب ما قدر عليه بصفته والإيماء لما لم يقدر عليه (3)، أما الإباضية فلهم خلاف في (3) المسألة وقولان: الأول يومى للكل من قعود والثاني يسجد ويركع ويومئ لما لم يستطعه وهو كقول المالكية، وصحح الشارح منهما الثاني الذي هو كقول المالكية (1). المناقشة الصواب قول المالكية وما صححه أطفيش من قولي الإباضية، وقد استدل لتصحيحه بحديث ابن عُمَرَ - ه - قال: (عَادَ رسول الله رجلا من أَصْحَابِهِ مَرِيضًا - وأنا
(4)
معه
- فَدَخَلَ عليه وهو يُصَلِّي على
(1) المرجع السابق 101/ 2.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 418/ 1، 419.
(3) المرجع السابق 414/ 1، 415.
(4) انظر شرح كتاب النيل 103/ 2، 104.
280