الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

،

(2)

(1)

وعبد الرحمن بن القاسم، ثم عادوا جميعًا بفقه مالك وعلمه ونشروه في مصر، فأسس الأولان أساس المدرسة المالكية بمصر، وحمل الأخيران اللواء من بعدهما، وطورا المدرسة المالكية بمصر واكتمل بناؤها ونموها في القرن الثالث الهجري، وكثر روادها ثم ازدهر إنتاجها الفقهي على يد أئمة آخرين تولوا الرياسة في هذه المدرسة كأشهب وأصبغ وعبدالله بن عبدالحكم وغيرهم، وتعتبر المدرسة المصرية أول مدرسة مالكية نشأت خارج الحجاز الموطن الأساس للفقه المالكي، بل تعتبر المدرسة المصرية مركز القيادة لبقية المدارس المالكية فهي في الحقيقة الجذع الرئيس لشجرة المذهب المالكي، فعلى سماعات ابن القاسم، وما قدمه من آراء مالك وآراؤه هو في المدونة تعتمد المدارس المالكية الأخرى بعامة، ومدرسة الأندلس وأفريقية بشكل خاص وقد ظلت المدرسة المصرية سامقة يانعة، حتى ابتليت مصر بحكم العبيديين فخبت المدرسة حوالي قرنين إلى آخر القرن السادس الهجري، ثم ذاعت بعد ذلك أيما ذيعان واستمر ذلك الآن (3). حتى

ثالثا: المدرسة العراقية بدأ ظهور المذهب المالكي بالبصرة على يد

4

(1) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع يكنى أبا عبدالله الفقيه المالكي المصري تفقه بابن القاسم وابن وهب، وأشهب قال ابن الماجشون في حقه ما أخرجت مصر مثل أصبغ، قيل له ولا ابن القاسم؟ قال: ولا ابن القاسم كان كاتب ابن وهب، توفي سنة 225 هـ، انظر وفيات الأعيان 240/ 1 والديباج المذهب ص 97. (2) عبدالله بن عبدالحكم بن أعين يكنى أبا محمد سمع من مالك الموطأ وسمع الليث وجماعة، كان رجلاً صالحًا، فقيها ثقةً محققا بمذهب مالك إليه أفضت الرئاسة بمصر بعد أشهب كان أعلم أصحاب مالك بمختلف، قوله له مختصر عليه نقول المالكيين من البغداديين توفي سنة 214 هـ، انظر طبقات الفقهاء ص 156، وترتيب المدارك 304/ 1 - 306. (3) انظر ترتيب المدارك 15/ 1، وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية. محمد بن محمد مخلوف دار الفكر القاهرة، مصر، ص 449، 450، ومدارس مصر الفقهية في القرن الثالث الهجري. محمد نبيل غنايم دار الهداية ط 1، 1998، ص 83، و اصطلاح المذهب 70 - 72

28