الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

بعض تلاميذ الإمام مالك منهم عبدالرحمن بن مهدي (1)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي، ثم انتشر بعد ذلك على يد من درسوا على كبار أصحاب مالك من علماء العراق وعلى رأس هؤلاء العلماء يأتي ابن المعذل (2)، الذي كان له تأثير كبير في انتشار المذهب المالكي في العراق، ولكن الفضل في استواء سوق المدرسة المالكية العراقية يرجع للطبقة التي تلي هذه الطبقة ممن تولوا القضاء كالقاضي إسماعيل (3) الذي قيل عنه إنه وصل لدرجة الاجتهاد المطلق.

(3)

رغم أن المدرسة العراقية تعتبر نتاجا للمدرسة المدنية إلا أنها تأثرت ببيئة العراق الفقهية التي كان يغلب عليها طابع مدرسة الرأي، فتميزت عن مدرسة المدينة بميلها إلى التحليل المنطقي للصور الفقهية، والاستدلال الأصولي، حتى صار يعرف بمنهج العراقيين وبرع فيه منهم: ابن القصار (4)

بن

أحمد

،

(1) عبدالرحمن بن مهدي بن حسان العنبري يكنى أبا سعيد بصري، سمع السفيانين والحمادين، ومالكًا وجماعة، روى عنه ابن حنبل وابن المديني وغيرهم، خرج عنه الشيخان لازم مالكا فأخذ عنه الفقه والحديث وعلم الرجال كان يجالس الشافعي ويصحبه مع بن حنبل، توفي سنة 136 هـ، انظر ترتيب المدارك 233/ 1 - 235. (2) أحمد المعذل بن غيلان بن الحكم يكنى أبا الفضل يعد في زهاد البصرة وعلمائها، وأصله من الكوفة، فقيه متكلم كان مفوها ورعًا، متبعا للسنة، له مصنفات وكتاب في الحجة، وكتاب الرسالة عليه تفقه جماعة من كبار المالكية، انظر ترتيب المدارك 319/ 1 وما بعدها والديباج المذهب ص 30، 31. (3) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي القاضي يكنى أبا إسحاق، أصله من البصرة، سمع من أبي مصعب وابن أبي يونس تفقه بابن المعدل بالبصرة، وقرأ الحديث على ابن المديني جمع القرآن وعلم القرآن والحديث، وآثار العلماء، والفقه والكلام والمعرفة بعلم اللسان كان من نظراء المبرد في علم كتاب سيبويه، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة 309 هـ، انظر طبقات الفقهاء ص 166، 167، وترتيب المدارك 463 وما بعدها. (4) القاضي أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي المعروف بابن القصار، له كتاب في الخلاف، لا يوجد عند المالكيين كتاب في الخلاف أكبر منه، تفقه على الأبهري، كان أصوليا نظارا ثقةً قليل الحديث تولى قضاء، بغداد توفي سنة 397 هـ، انظر أعلام النبلاء 107/ 17، 108، والديباج المذهب ص 199.

سير

29