الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤النائم والناسي من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، والمقصود إذا كان يجب القضاء على من لا إثم عليه لنومه أو نسيانه؛ فمن باب أولى أن يقضي المتعمد، وقالوا أيضًا فائدة التنصيص على النائم والناسي رفع توهم عدم قضائهما للصلاة بسبب رفع الإثم عنهما، كما أن النسيان يطلق أيضا على
متعمد الترك كقوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيهم» (1)، واستدلوا أيضا بقوله الْأَحْزَابِ وهو قَاعِدٌ على فرضة (2) من فُرَضِ الْخَنْدَقِ: «شَغَلُونَا عن يوم الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حتى آبَتِ الشَّمْسُ مَلاً الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ، أو قال: قُبُورَهُمْ وَبُطُونَهُمْ نَارا» (3)، وبقول أَنَسُه حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اسْتِعَالُ الْقِتَالِ، فلم يَقْدِرُوا على الصَّلاةِ، فلم نُصَلِّ إِلا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مع أبي مُوسَى؛ فَفُتِحَ لنا، وقال أَنَسُ: وما يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وما فيها) (4)، وبقوله صلى الله عليه وسلم يوم الْأَحْزَابِ: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلا في بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ في الطَّرِيقِ، فقال بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّي حتى نَأْتِيَهَا، وقال بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لم يُرِدْ مِنا ذلك، فَذُكِرَ ذلك لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلم يُعَذِّفُ وَاحِدًا منهم دلالة الأحاديث المتقدمة على المراد أن الصلاة قُضيت ولم تكن ترکت بسبب النوم أو النسيان وإنما تركت مع العلم بوجوبها، واستدلوا أيضًا بحديث: «جاء رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ
(1) التوبة، الآية (67).
L
"(0)
، ووجه
(2) الفرضة المدخل والمعنى قاعد على مدخل من مداخل الخندق شرح صحيح مسلم للنووي 130/ 5 (3) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ قال مُوسَى بن عُقبة: كانت في شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَع الحديث رقم 4111، 307/ 2، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاةَ، بَاب الدَّلِيلِ لِمَنْ قال: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرِ، الحديث رقم 627، 303/ 1، واللفظ له. (4) صحيح البخاري كتاب صلاة الخوف بَاب الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ
الْعَدُو، 209/ 1
صَلَاةُ
(5) المرجع السابق، كتاب صلاة الخوف، بَاب صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءُ، الحديث رقم 946 209/ 1
284