الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عنها؟ قال: «نعم فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»» (1)، ووجه دلالته أن الصلاة دين في ذمة صاحبها، فمن لم يؤدها (1). كان الله عليه دين في ذمته، ودين الله أحق بالقضاء (2)، واستدلوا أيضا بحديث أبي هُرَيْرَةَ لله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أَدْرَكَ رَكْعَةً من الصبح قبل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من الْعَصْرِ قبل أن تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» (3)، ووجه دلالته على المدعى أن الحديث عام في الناسي والمتعمد باتفاق العلماء والذي يدرك ركعة واحدة من العصر مثلاً قبل الغروب معناه أنه يصلي ثلاث ركعات بعد الغروب، ولو كان تارك الصلاة عمدا لا يصليها بعد خروج وقتها لما صح لمن هذا حاله أن يصلي الركعات الثلاث بعد غروب الشمس - والله أعلم وأحكم المناقشة المتأمل في الأحاديث التي استدل بها المالكية يلاحظ أنها أدل على المدعى، وأقوى مما استدل به من لم ير القضاء واجبا، وعليه فإن مذهبهم في هذه المسألة أرجح وأقوى - والله أعلم وأحكم .. وأقوى - واد
المسألة الثالثة واختلف المذهبان في ترتيب الصلوات اليسيرة - دون خمس - المقضية فيما بينها وفيما بين يسيرها وبين الصلاة الحاضرة فمشهور مذهب المالكية يجب وجوبًا غير شرط ترتيب الفوائت فيما بينها، وكذا يجب وجوبا غير شرط ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة (4)، ومعنى وجوبًا غير شرط أنه لو صلاها غير مرتبة أو قَدَّمَ الحاضرة على يسير
(1) المرجع السابق كتاب الصوم، باب من مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وقال الْحَسَنُ: إِن صَامَ عنه ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ، الحديث رقم 1953، 425/ 1، 426، واللفظ له، وصحيح مسلم، کتاب الصوم، باب قَضَاءِ الصِّيَامِ عن الْمَيِّتِ، الحديث رقم 1148،
07./1
(2) انظر تفصيل الأدلة في مدونة الفقه المالكي وأدلته 512/ 1 - 514. (3) الموطأ، كتاب وُقُوتِ الصَّلاة، باب وُقُوتِ الصَّلاة 6/ 1، وصحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدْرَكَ رَكْعَةً من الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ،
الحديث رقم 607، 294/ 1
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 425/ 1.
285