الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الفوائت صحت الصلاة، وأثم بتنكيسه أما الإباضية فلهم خلاف في المسألة بالوجوب، وعدمه وظاهر كلام الشارح أنه وجوب شرط، والقولان مبنيان عندهم على هل للفوائت أوقات كالمؤادة أم لا؟ فيجب ترتيبها على الأول، لا على الثاني، سواء في أنفسها أو مع الحاضرة، واستدل للأول وهو وجوب الترتيب بقوله صلى الله عليه وسلم: … فذلك وقتها» (1)، أي: يؤديها مرتبة، «كما كانت تجب عليه مرتبة (2)، ولم أعثر على هذه الزيادة في الحديث إلا
(Y).
في التمهيد غير مسندة، وقد تقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل. أدلة المالكية: اسْتُدِل للمالكية بفعله له يوم الخندق (3)، ففي الحديث: أن الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النبي يوم الْخَنْدَقِ عَن أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ، حتى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ما شَاءَ الله، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» (4)، وقد قال: (وَصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (5)، واستدلوا بحديث رووه نصه: ولا صلاة لمن عليه صلاة (6) وذلك يعم من عليه فوائت (7)، ومن حجتهم
(1) انظر شرح كتاب النيل 486/ 2، 487.
(2) المرجع السابق، نفس الصفحات در حقيقت کا سوري علوم اداري
(3) انظر الذخيرة 206/ 2 ومدونة الفقه المالكي وأدلته 516/ 1. (4) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ عبداللهِ ليس بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ إلا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لم يَسْمَعْ من، عبدالله مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، في رَجُلٍ نَسِيَ الصَّلاة في الْحَضَرِ فَيَذْكُرُهَا في السَّفَرِ، 210/ 1، ومسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن مسعود، 375/ 1، وسنن الترمذي، باب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيْتِهِنَّ يَبْدَأُ، 337/ 1.
(5) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالْإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْع وَقَوْلِ الْمُؤَذْنِ الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أو الْمُطِيرَةِ، الحديث رقم 631، 145/ 1، 146. (1) قال ابن الجوزي: هذا حديث نسمعه عن السنة الناس وما عرفنا له أصلا، العلل المتناهية 439/ 1، والمنار المنيف في الصحيح والضعيف محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي. تح: عبدالفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية حلب سوريا
2، 1403 هـ، ص 22.
(7) انظر الإشراف 257/ 1
286