الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

أيضًا قياس ترتيب المنسيات على ترتيب الأركان؛ لأنه ترتيب متعلق بالصلاة. المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - أن استدلال المالكية بالحديثين الأول والثاني غير تام؛ لأنه إما أن يفهم من الحديثين الوجوب أو الندب، أما الوجوب غير المشروط فلا يتم إلا بقرينة أخرى لو وجدت، أما الحديث الثالث فضعيف أو هو ليس بحديث أصلاً، كما روي عن الإمام أحمد وغيره، فلا يتم الاستدلال به وأما القياس الذي أوردوه فإنما يتم مع القول بوجوب الترتيب كما أورده المستدل به كما أن هذا القياس ينقض بكثير الفوائت، فإذا كان ترتيب الفوائت كترتيب الأركان لما جاز عدم الترتيب في كثير الفوائت، ولكن يمكن للمالكية أن يردوا بأنا إنما تركنا الترتيب في كثير الفوائت للمشقة التي تلزم المصلي بقضاء جميع الصلوات قبل الحاضرة فخففنا عنه.

الفور

،

(1)

من

المسألة الرابعة واختلفوا في قضاء الفوائت اليسيرة هل يجب على الفور أم على التراخي؟ الراجح مذهب المالكية وجوب القضاء على وفي مذهب الإباضية قولان متفرعان عن القول الأول في المسألة السابقة، وهو أن وقت المقضية وقت المؤداة ووجه التفريع هل وقت قضائها موسع كالمؤداة أم مضيق؟ فمن قال موسع، طالبه بها إما قبل الموت، وإما قبل خروج وقت الأخرى حسب وقت المؤداة، فلو تذكر أنه لم يصل الظهر مثلا بعد صلاته العشاء جاز له تأخيرها حتى وقت الظهر في اليوم التالي ومن قال وقتها مضيق أوجب عليه تعجيلها فإن لم يفعل، وقال الشماخي: إن سبب الخلاف مؤداه هل الأمر المطلق يحمل على الفور أم على التراخي فمن قال يفيد الفور أمره بالقضاء الفوري، قال بل يفيد التراخي قال: لا يجب القضاء الفوري بل يطالب بها قبل

هلك (2)

ومن

موته (3).

،

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 422/ 1.

(2) للشارح أقوال كثيرة في مقدار التوسعة، انظر شرح كتاب النيل 488/ 2، والإيضاح

687/ 1

(3) المرجع السابق 688/ 1.

287