الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

المتعمد

المسالة السادسة واختلفوا فيمن تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها، وضاق وقت التي بعدها كمن ترك العصر وأراد أن يصليها قبل أذان الفجر بقليل، هل يصلي الفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أم يقدم الحاضرة ثم يصلي المنسية؟ فقال المالكية: يجب عليه وجوبا غير شرط تقديم الفائتة ثم الحاضرة، وإن خرج وقت الحاضرة ولا فرق عندهم في ذلك وغيره، وإن قدم الحاضرة ندب له إعادتها في الوقت (1)؟ أما الإباضية فيقولون: يصلي الحاضرة خشية فوات وقتها ثم يصلي الفائتة، ودليلهم أن الصلاة المتروكة عمدًا لا وقت لها كالمنسية أو التي نيّم عنها، وهو لا يكفر بتركها مرتين؛ فيُعجّل الحاضرة، ثم يأتي بالمنسية (3).

بين

أدلة المالكية: استدل المالكية بالأخبار التي استدلوا بها على مسألة وجوب ترتيب الفوائت اليسيرة مع الصلاة، الحاضرة وزادوا إن كل ترتيب وجب مع سعة الوقت يجب مع ضيقه كأركان الصلاة، التي يجب أن تفعل مرتبة ولو مع ضيق الوقت (3).

(E).

المسألة السابعة واختلفوا فيمن فاتته صلاة أو صلوات هل يؤذن لها أم لا؟ فقال المالكية: لا يؤذن لفائتة بل الأذان لها مكروه، تعددت الفائتة أو كانت واحدة (4)، ويقام لكل صلاة (5)، أما الإباضية فلهم أقوال متفرعة عن القول بوقت الصلاة المقضية هل كأوقات المؤادة أم لا؟ فمن قال: وقتها كوقت المؤداة أباح للقاضي - إن شاء - أن يُؤذن أذانا واحدًا للمنسية، ولو تعددت ويقيم لكل صلاة وأما من قال: ليس للمنسية وقت كالمؤادة، قال: لا يُؤْذَن للمنسية ولا يُقام (6).

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 425/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل 489/ 2

(3) انظر الإشراف 257/ 1

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 312/ 1.

(5) المرجع السابق 324/ 1.

(6) انظر شرح كتاب النيل 488/ 2.

289