الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

أدلة المالكية: أوَّل المالكية حديث عَطَاءِ بن يَسَارٍ (1) قال: (صلَّى رسول الله رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بعد ما جَازَ الْوَادِي، ثُمَّ أَمَرَ بلالا، فَأَذْنَ، فَأَقَامَ، ثُمَّ صلَّى الْفَرِيضَة) (2)، الذي يدل على جواز الأذان للفائتة، وقالوا: لعل الأذان هنا للفائتة بسبب أنهم جماعة في سفر فاتتهم صلاة واحدة، فلا يخاف منه التلبيس على غيرهم بالأذان في غير وقته (3).

المناقشة: الحديث الذي تأوله المالكية يصلح للاستدلال به على رجحان مذهب الإباضية ولهم أن يردوا على تأويل المالكية بقولهم: ذلك التأويل يلزمكم القول بندب الأذان لمن يؤذن لفائتة، ويَأمن من التلبيس على الناس بحسب تأويلكم للحديث، ولكنكم تقولون بكراهة الأذان للفائتة مطلقا، وللمالكية أن يردوا أمن التلبيس على الناس بالأذان لفائتة أمر غير منضبط، فتختلف الأحكام باختلاف الناس والأحوال، وقد يحصل اللبس لمن يَظُنُّ أمنه منه ولذا طردنا الباب على وتيرة واحدة، وجعلنا المعيار ثابتا، وهو كراهية الأذان لمجرد الفائتة - والله أعلم وأحكم ..

11

مرکز ميقات کا چوتري علوم اداري

(1) عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخو سليمان وعبدالملك وعبدالله بن يسار، كان يقيم بالمدينة مدة وبالشام، مدة وحديثه عند أهل المصرين معا، فكان أهل الشام يكنونه بعبد الله وأهل مصر يكنونه بيسار وكان مولده سنة 19 هـ، ومات بالإسكندرية سنة 103 هـ، وكان صاحب قصص وعبادة وفضل انظر مشاهير علماء الأمصار ص 69، ورجال صحيح مسلم 103/ 2

(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، في الْقَوْمِ يَنْسَوْنَ الصَّلَاة أَو يَنَامُونَ عنها،

425/ 1

(3) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 517/ 1، 518

290