الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الفصل التاسع

المسائل المختلف فيها في باب سجود السهو

المسألة الأولى: اختلف المذهبان من هذا الباب فيمن سها متى يسجد؟ هل بعد السلام مطلقا، أم قلبه إن نَقَصَ شيئا من أفعال الصلاة، وبعده إن زاد فيها؟ المختار عند الإباضية السجود بعد السلام مطلقا، سها بنقص أو زيادة عن فعل أو قول من أفعال الصلاة وأقوالها، ولهم في المسألة أقوال أخر (1)، أما المالكية فيقولون يسجد قبل السلام إذا سها المصلي بنقص، أو نقص وزيادة في أفعال الصلاة ويسجد بعد السلام إن سها بزيادة فيها (2).

أدلة المالكية استدل المالكية بحديث أبي هُرَيْرَةَ به (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ في رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ (3) فقال: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يا رَسُولَ الله أَمْ نَسِيتَ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُلُّ ذلك لم يَكُن. فقال: قد كان بَعْضُ ذلك يا رَسُولَ الله فَأَقْبَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟»، فَقَالُوا: نعم، فَقَامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَمَّ

(1) انظر شرح كتاب النيل 403/ 2.

،

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 437/ 1 - 440. (3) عمير بن عبد عمرو من خزاعة ويكنى أبا، محمد وقيل أبو العريان، وكان يعمل بيديه جميعًا، فقيل له ذو اليدين وقد يقال إن اسمه الخرباق، وإنه كان طويل اليدين انظر المعارف ص 322، ومعرفة الصحابة،1029/ 2، والاستيعاب 475/ 2.

291