الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

،

ما بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيم وهو جَالِسٌ واستدلوا بحديث ابن بُحَيْنَةَ لله قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قام فلم يَجْلِسُ فَقَامَ الناس معه، فلما قَضَى صَلَاتَهُ، وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ قبل التَّسْلِيم، ثُمَّ سَلَّمَ) (2)، فجمع المالكية بين الحديثين وقالوا الحديث الأول فيه زيادة والسجود كان بعد السلام، والحديث الثاني فيه نقص والسجود كان قبل السلام فما كان من سهو بزيادة يُسْجَدُ له بعد السلام وما كان من سهو بنقص يُسْجَدُ له قبل السلام وقالوا في تبرير كون سجود سهو النقص يكون قبل السلام بأن سجود النقص جبران للنقص الحاصل في الصلاة، فوجب أن يكون فيها؛ كما كان هدي المتعة والقران في الحج لكونه جبرانًا للنقص الحاصل فيه، وبرروا السجود البعدي بأنه سجود حاصل بسبب زيادة في الصلاة، فلو قلنا يسجد قبل السلام في الصلاة لزدنا زيادة ثانية، وذلك لا يجوز

6

(4).

أدلة الإباضية: أما الإباضية فلعلهم استدلوا بحديث ذي اليدين ورجحوه، وقالوا في ترجيحه حديث ابن بحينة معارض بحديث شعبة الله فعن زِيَادِ بن علاقة (ه) قال: (صلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بن شُعْبَةَ فلما صلَّى رَكْعَتَيْنِ

(1) الموطأ كتاب الصلاة، باب ما يَفْعَلُ من سَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ سَاهِيا، 94/ 1 واللفظ له، وصحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تَشْبِيكِ الأصابع في الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، الحديث رقم 482، 117/ 1، وصحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الشهر

في الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ له الحديث رقم 573 278/ 1. (2) الموطأ، كتاب الصلاة، باب من قام بَعْدَ الإِنْمَام أو في الرَّكْعَتَيْنِ، 96/ 1، وصحيح البخاري، كتاب السهو، باب ما جاء في السَّهْوِ إذا قام من رَكْعَتَيَّ الْفَرِيضَةِ، الحديث رقم 1224، 269/ 1، وصحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الشهو في الصَّلاةِ وَالسُّجُودِ له الحديث رقم 389، 275/ 1.

(3) انظر الفقه المالكي وأدلته 355/ 1، 356. (4) انظر الإشراف 275/ 1، 276

(5) زياد بن علاقة بن مالك الثعلبي أحد الثقات، المعمرين روى عن عمه قطبة بن مالك والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبدالله البجلي وأسامة بن شريك وعمرو بن ميمون الأزدي وجماعة عاش مائة سنة، وتوفي سنة 125 هـ، روى له الجماعة، انظر الثقات 258/ 4، والوافي بالوافيات 10/ 15

292