الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣من
قام ولم يَجْلِسُ، فَسَبَّحَ بِهِ من خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فلما فَرَغَ صَلَاتِهِ سَلَّمَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وسلم وقال: هَكَذَا صَنَعَ رسول الله (1)، واستدلوا (2) بحديث ثَوْبَانَ (3) عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «لِكُلِّ سَهْوِ سَجْدَتَانِ بعدما يُسَلِّمُ» (4).
المناقشة: حديث ابن بحينة الله أقوى سندا من حديث المغيرة بن شعبة الله الله فلا يعارض به (ه)، وحديث ثوبان فيه راو ليس بالقوي (6)، ولو كان الحديثان اللذان استدل بهما الإباضية صحيحين، فطريقة المالكية في الجمع أفضل من ترجيح أحد الصحيحين على الآخر - والله أعلم وأحكم - فالمعروف عند تعارض الأدلة الترجيح بالقوة، ثم الجمع بينها إن أمكن الجمع، ثم النسخ والأحاديث التي استدل بها المالكية أصح سندا، فتقدم، ويجمع بينها - لإمكان الجمع بينها - للعمل بكل الأدلة.
المسألة الثانية واختلفوا من صفة السجدتين في أشياء: التشهد الذي في سجدتي السهو ما حكمه؟ وهل يفعل أو لا؟ واختلفوا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلمهل تسن أم لا؟ واختلفوا في السلام منها هل يجب أم لا؟ فقال مرکز تحقيقات کا موتري علوم اسلامي
(1) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وقد رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهِ عَن الْمُغِيرَةِ عن النبي، سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإِمَامِ يَنْهَضُ في الرَّكْعَتَيْن نَاسِيّا، 201/ 2.
(2) انظر الإيضاح 647/ 1.
(3) ثوبان بن بجدد أبو عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: ابن جحدر من أهل اليمن من حمير أصابه سباء فاشتراه رسول الله فأعتقه، سكن حمص وله بها دار الضيافة، وله أيضًا دار بالرملة وبمصر أخرى، كان ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدى ما وعى، وروى عنه جماعة من التابعين توفي سنة 54 هـ، انظر معرفة الصحابة 501/ 1، والاستيعاب،218/ 1، والأنساب 516/ 1
(4) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة من كان يقول في كل سَهْرٍ سَجْدَتَانِ، 390/ 1 ومسند الإمام أحمد، ومن حديث ثوبان به 280/ 5، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نَسِيَ أَنْ يَتَشَهدَ وهو جَالِسٌ، 272/ 1.
(5) انظر بداية المجتهد 203/ 1
(1) هو إسماعيل بن عياش معرفة السنن والآثار،171/ 2، ونصب الراية 167/ 2.
293