الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

سجدتان وإن تعدد السهو فمن سها أربع مرات يسجد للسهو أربع مرات ويندب له ترتيبها (1)، أما المالكية فمذهبهم عدم تعدد السجود بتعدد السهو،

بل المسنون سجود واحد لكل صلاة سها المصلي فيها مرة أو مرات (2). أدلة الإباضية: استدل الإباضية بحديث ثَوْبَانَ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: لِكُلٍّ سَهْوِ سَجْدَتَانِ بعدما يُسَلِّمُ» (3)، وأوّل الحديث بأن المقصود لكل سهو الصلاة سجدتان، وهو تأويل ضعيف كما قال شارح النيل، ولكن الطعن في الدليل من جهة ضعف سند الحديث (4).

أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث ذي اليدين الصحيح - المتقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل - حيث سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اثنتين وتكلم وتثبت ومشى ولم يسجد إلا مرة واحدة، وقالوا إن الأصل في السجود الذي يعرض لسبب أن يكون عقيب سببه، كسجود التلاوة، ويتكرر بتكرره، أما في سجود السهو فأخرَّه إلى آخر الصلاة، وفائدة ذلك تجويز أن يحدث شيء آخر من جنسه فيكون السجود لجميع السهو واستدلوا بلفظ «لكل سهوا الواردة واستدلوا بلفظ لكل سهو الواردة في الحديث الذي استدل به الإباضية،

(0)

،

وقالوا: السجود واجب لوصف السهو، فإذا كان وصف السهو هو العلة في السجود اندرجت سائر أفراده تحت سجدتين، كما تجب الفدية في الحج

(1) أتى الماتن والشارح بهذا القول بصيغة التضعيف مع أنه لم يأت بغيره، المرجع السابق

410/ 2، 411

،

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 437/ 1 (3) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من كان يقول في كل سَهْوِ سَجْدَتَانِ، 390/ 1، ومسند الإمام أحمد ومن حديث ثوبان، 280/ 5، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نَسِيَ أنْ يَتَشَهدَ وهو جالس 272/ 1، والحديث فيه إسماعيل بن عياش ضعيف معرفة السنن والآثار،171/ 2، ونصب الراية 167/ 2. (4) انظر معرفة السنن والآثار كتاب الصلاة، باب العمل في السهو، 171/ 2، وخلاصة الأحكام 642/ 2.

L

(5) انظر الإشراف 276/ 1، وشرح السنة الحسين بن مسعود البغوي. تح: شعيب الأرناؤوط ومحمد الشاويش دار المكتب الإسلامي دمشق، بيروت، سوريا، لبنان،

295

296/ 3،1983،2