الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

معه (1)، واستدلوا بحديث «الإِمَامُ ضَامِنٌ. . .» (2)، وهو متكلم فيه (3)، ووجه الحجة منه أن الضمان ليس بالذمة للإجماع على أن صلاة زيد لا تنوب عن صلاة عمرو، وإنما الضمان بحمل القراءة والسجود، أو يكون ضامن بمعنى متضمن فتكون صلاة الإمام متضمنة لصفات صلاة المأموم من فرض وأداء وقضاء، وقراءة وسجود، وهو المطلوب

(4)

المناقشة: الأقوى في هذه المسألة قول المالكية، ويشهد له قوله: إنما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ … » (5)، فالحديث يشهد لما قاله المالكية من تبع صلاة المأموم لصلاة الإمام أما استدلالهم بحديث الإمام ضامن ففيه نظر؛ من جهة النقل؛ لأنه متكلم فيه كما تقدم، ومن جهة الدلالة؛ لأنهم يقولون الإمام لا يحمل عن المأموم فرائض الصلاة فلوسها المأموم عن فريضة، فلا يتحملها الإمام عنه بل لا بد له من، تداركها وما استدلوا به ظاهره عدم التفرقة، وحديث عمر الله الذي استدلوا به لولا ضعف سنده (6)، لكان في ترجيح مذهب للمالكية - والله أعلم وأحكم ..

فاصلاً

(1) انظر الإشراف 277/ 1 مر تحقيقات کا وزير علوم اسلامي

،

(2) مسند الشافعي، ومن كتاب الإمامة، ص 56، ومسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة له،472/ 2، وسنن أبي داود كتاب الصلاة، باب ما يَجِبُ على الْمُؤَدِّنِ من تَعَاهُدِ الْوَقْتِ، 143/ 1، وسنن ابن ماجه باب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يجب على الإمام، 314/ 1.

(3) قال علي بن المديني: لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا قال والأصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، قال الدارقطني: اختلفوا في اسناده وزعم ابن المديني أن حديث الحسن المرسل أحبها إليه، انظر العلل المتناهية 436/ 1

(4) انظر الذخيرة 125/ 2 و 151، والإيضاح 648/ 1. (5) الموطأ كتاب صلاة الجماعة باب صَلَاةِ الإِمَامِ وهو جَالِسٌ، 135/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصلاة بَاب الصَّلَاةِ في السُّطُوحَ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ، الحديث رقم 378، 97/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب انْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ، الحديث

رقم 411، 208/ 1

(1) خلاصة الأحكام 642/ 2، والبدر المنير 228/ 4.

297