الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

سجود لعذر كمزاحمة أو سهو ونحوهما ما يفعل المأموم؟ فقال الإباضية إن عرض للمأمومين ما يشغلهم عن متابعة الإمام حتى سبقهم بعمل أعادوا الصلاة، ورأى الشارح - من اجتهاده - أنهم يستدركون كرأي المالكية، ولكنه لم يبين كيفية الاستدراك (1)، وفي موضع آخر من الكتاب أنهم يستدركون كالمسبوق بحيث يتموا ما فاتهم كأي مسبوق (3)، أما مذهب المالكية في هذه (2)، المسألة فوجوب الاستدراك على المأمومين، فقالوا مثلاً فيمن فاته الركوع من الركعة الثانية: إذا ظن هذا المأموم أنه يأتي بالركوع قبل رفع الإمام من السجدة الثانية في نفس الركعة فإنه يركع - ويسرع بما لا يخل بالطمأنينة والاعتدال - ويلحق بالإمام، ويحسب الركعة ويعتد بها، أما إن ظن أنه لا يدرك الإمام قبل رفعه من السجدة الثانية من نفس الركعة، فلا يستدرك ولكن يلحق بالإمام في الركن الذي هو فيه ويلغي الركعة ويجعل التي بعدها مكانها فتصير ثالثة الإمام عنده ثانية ورابعته ثالثة - إن كان الصلاة رباعية - ثم يأتي بالركعة الرابعة بعد سلام الإمام أما من فاته السجود فيعتد برفع الإمام رأسه من ركوع الركعة التي بعدها ويستدرك بما تقدم فيمن فاته الركوع، وهذه الأحكام إنما تختص عندهم بمن فاته ركن من الركعة الثانية فما فوق، أما من فاته ركن لا يحمله الإمام عنه في الركعة الأولى، فلا يستدرك وإنما يلحق بالإمام في أي ركن هو، ولا يعتد بالركعة الأولى؛ لأنه في حكم المسبوق (3).

(1) المرجع السابق 247/ 2.

(2) المرجع السابق 307/ 2، 308

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 481/ 1، 482.

299