الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الفصل العاشر
المسائل المختلف فيها في باب سجود التلاوة
(1)
المسألة الأولى اخلتف المذهبان في حكم سجود التلاوة فقال الإباضية هو سنة ولهم قول مُضَعَّفٌ بفرضه: وفي مذهب المالكية خلاف، هل سنة غير مؤكدة أم فضيلة؟ وشهر الشارح الأول (2)، والفرق بينهما في مذهبهم أن ثوابَ الساجد أكثرُ في القول الأول منه في الثاني. المناقشة: الأثر الذي ورد عن عُمَرَ بن الْخَطَّاب له أنه (قَرَأَ سَجْدَةً وهو على المنبر يوم الْجُمُعَةِ، فَنَزَلَ، فَسَجَدَ، وَسَجَدَ الناس معه، ثُمَّ قَرَأَهَا الْجُمُعَةِ الأُخْرَى فَتَهَيَّأَ الناس لِلسُّجُودِ، فقال: على رِسْلِكُمْ إِنَّ الله لم يوم يَكْتُبُهَا عَلَيْنَا إِلا إِن نَشَاءَ، فلم يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا) (3)، وفي صحيح البخاري زيادة ( … يا أَيُّهَا الناسِ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لم يَسْجُدْ فلا إِثْمَ عليه) (4)، يشهد أن السجدة إن لم تكن فرضا فهي سنة مؤكدة شديدة التأكيد؛ لأن الصحابة لا يبعد أن يظنوا بالفضيلة أو السنة غير المؤكدة الوجوب، وقول عمر ه: (فلا إثم عليه مشعر بذلك
(1) انظر شرح كتاب النيل 507/ 2
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 490/ 1.
(3) الموطأ، كتاب القرآن، باب ما جاء في سُجُودِ الْقُرْآنِ، 206/ 1.
(4) صحيح البخاري كتاب سجود القرآن باب من رأى أَنَّ الله - ل - لم يُوجِبْ
السجود الحديث رقم 1077، 239/ 1.